تخطَّ إلى المحتوى

وقوله: ﴿فأرسلنا عليهم ريحا﴾ [الأحزاب: 9] قال: ريح الصبا، أرسلت على الأحزاب يوم الخندق حتى كفأت قدورهم على أفواهها، ونزعت فساطيطهم حتى أظعنتهم وقوله: ﴿وجنودا لم تروها﴾ [الأحزاب: 9] قال: الملائكة ولم تقاتل يومئذ "

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها﴾ [الأحزاب: 9] قال: يعني الملائكة، قال: نزلت هذه الآية يوم الأحزاب وقد حصر رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا فخندق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل أبو سفيان بقريش ومن تبعه من الناس، حتى نزلوا بعقوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل عيينة بن حصن أحد بني بدر ومن تبعه من الناس حتى نزلوا بعقوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكاتبت اليهود أبا سفيان وظاهروه، فقال حيث يقول الله تعالى: ﴿إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم﴾ فبعث الله عليهم الرعب والريح، فذكر لنا أنهم كانوا كلما أوقدوا نارا أطفأها الله، حتى لقد ذكر لنا أن سيد كل حي يقول: يا بني فلان، هلم إلي، حتى إذا اجتمعوا عنده فقال: النجاء النجاء، أتيتم، لما بعث الله عليهم من الرعب "

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله " ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم﴾ [الأحزاب: 9] الآية، قال: كان يوم أبي سفيان يوم الأحزاب "

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان، في قول الله ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها﴾ [الأحزاب: 9] والجنود قريش وغطفان وبنو قريظة، وكانت الجنود التي أرسل الله عليهم مع الريح الملائكة "

وقوله: ﴿وكان الله بما تعملون بصيرا﴾ [الأحزاب: 9] يقول تعالى ذكره: وكان الله بأعمالكم يومئذ وذلك صبرهم على ما كانوا فيه من الجهد والشدة، وثباتهم لعدوهم وغير ذلك من أعمالهم بصيرا لا يخفى عليه من ذلك شيء، يحصيه عليهم ليجزيهم عليه.

القول في تأويل قوله تعالى ﴿إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم﴾ يقول

تعالى ذكره: وكان الله بما تعملون بصيرا، إذ جاءتكم جنود الأحزاب من فوقكم ومن أسفل منكم. وقيل: إن الذين أتوهم من أسفل منهم أبو سفيان في قريش ومن معه. PageEndV19P030 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٩ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.