وقوله: ﴿والله يعلم ما في قلوبكم﴾ [الأحزاب: 51] يقول: والله يعلم ما في قلوب الرجال من ميلها إلى بعض من عنده من النساء دون بعض بالهوى والمحبة؛ يقول: فلذلك وضع عنك الحرج يا محمد فيما وضع عنك من ابتغاء من ابتغيت منهن، ممن عزلت تفضلا منه عليك بذلك وتكرمة ﴿وكان الله عليما﴾
[النساء: 17] يقول: وكان الله ذا علم بأعمال عباده، وغير ذلك من الأشياء كلها ﴿حليما﴾ [الإسراء: 44] يقول: ذا حلم على عباده، أن يعاجل أهل الذنوب منهم بالعقوبة، ولكنه ذو حلم وأناة عنهم، ليتوب من تاب منهم، وينيب من ذنوبه من أناب منهم
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا﴾ [الأحزاب: 52] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى: ﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾ [الأحزاب: 52] فقال بعضهم: معنى ذلك: لا يحل لك النساء من بعد
نسائك اللاتي خيرتهن، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٩ · الصفحة ١٤٦