ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن محمد بن أبي موسى، عن زياد، قالا لأبي بن كعب: هل كان للنبي صلى الله عليه وسلم لو مات أزواجه أن يتزوج؟ قال: ما كان يحرم عليه ذلك؛ فقرأت عليه هذه الآية: ﴿يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك﴾ [الأحزاب: 50] قال: فقال: «أحل له ضربا من النساء، وحرم عليه ما سواهن؛ أحل له كل امرأة آتى أجرها، وما ملكت يمينه مما أفاء الله عليه، وبنات عمه وبنات عماته، وبنات خاله وبنات خالاته، وكل امرأة وهبت نفسها له إن PageEndV19P148 أراد أن يستنكحها خالصة له من دون المؤمنين»
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن محمد بن أبي موسى، عن زياد الأنصاري قال: قلت لأبي بن كعب: أرأيت لو مات نساء النبي صلى الله عليه وسلم، أكان يحل له أن يتزوج؟ قال: وما يحرم ذلك عليه؟ قال: قلت: قوله: ﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾ [الأحزاب: 52] قال: «إنما أحل الله له ضربا من النساء»
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود بن أبي هند، قال: ثني محمد بن أبي موسى، عن زياد، رجل من الأنصار، قال: قلت لأبي بن كعب: أرأيت لو أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم توفين، أما كان له أن يتزوج؟ فقال: وما يمنعه من ذلك؟ وربما قال داود: وما يحرم عليه ذلك؟ قلت: قوله: ﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾ [الأحزاب: 52] فقال: " إنما أحل الله له ضربا من النساء، فقال: ﴿يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك﴾ [الأحزاب: 50] . . إلى قوله: ﴿إن وهبت﴾ [الأحزاب: 50] نفسها للنبي ثم قيل له: ﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾ [الأحزاب: 52]
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن عنبسة، عمن ذكره، عن أبي صالح ﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾ [الأحزاب: 52] قال: «أمر أن لا يتزوج أعرابية ولا غريبة، ويتزوج بعد من نساء تهامة، ومن شاء من بنات العم والعمة والخال والخالة إن شاء ثلاثمائة»
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة ﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾ [الأحزاب: 52] " هؤلاء التي سمى الله إلا ﴿بنات عمك﴾ [الأحزاب: 50] . . الآية "
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: ﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾ [الأحزاب: 52] " يعني: من بعد التسمية، يقول: لا يحل لك امرأة إلا ابنة عم أو ابنة عمة، أو ابنة خال أو ابنة خالة، أو امرأة وهبت نفسها لك، من كان منهن هاجر مع نبي الله صلى الله عليه وسلم " وفي حرف ابن مسعود: «واللاتي هاجرن معك» يعني بذلك: كل شيء هاجر معه ليس من بنات العم والعمة، ولا من بنات الخال والخالة وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يحل لك النساء من غير المسلمات؛ فأما اليهوديات والنصرانيات والمشركات فحرام عليك
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾ [الأحزاب: 52] «لا يهودية، ولا نصرانية، ولا كافرة» PageEndV19P150 وأولى الأقوال عندي بالصحة قول من قال: معنى ذلك: لا يحل لك النساء من بعد: بعد اللواتي أحللتهن لك بقولي: ﴿إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن﴾ [الأحزاب: 50] إلى قوله: ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي﴾ [الأحزاب: 50] وإنما قلت ذلك أولى بتأويل الآية، لأن قوله: ﴿لا يحل لك النساء﴾ [الأحزاب: 52] عقيب قوله: ﴿إنا أحللنا لك أزواجك﴾ [الأحزاب: 50] وغير جائز أن يقول: قد أحللت لك هؤلاء، ولا يحللن لك إلا بنسخ أحدهما صاحبه، وعلى أن يكون وقت فرض إحدى الآيتين، فعل الأخرى منهما فإذ كان ذلك كذلك ولا برهان ولا دلالة على نسخ حكم إحدى الآيتين حكم الأخرى، ولا تقدم تنزيل إحديهما قبل صاحبتها، وكان غير مستحيل مخرجهما على الصحة، لم يجز أن يقال: إحداهما ناسخة الأخرى وإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن لقول من قال: معنى ذلك: لا يحل من بعد المسلمات يهودية ولا نصرانية ولا كافرة، معنى مفهوم، إذ كان قوله ﴿من بعد﴾ [البقرة: 27] إنما معناه: من بعد المسميات المتقدم ذكرهن في الآية قبل هذه الآية، ولم يكن في الآية المتقدم فيها ذكر المسميات بالتحليل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر إباحة المسلمات كلهن، بل كان فيها ذكر أزواجه وملك يمينه الذي يفيء الله عليه، وبنات عمه وبنات عماته، وبنات خاله وبنات خالاته، اللاتي هاجرن معه، وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي، فتكون الكوافر مخصوصات بالتحريم، صح ما قلنا في ذلك، دون قول من خالف قولنا فيه واختلفت القراء في قراءة قوله ﴿لا يحل لك النساء﴾ [الأحزاب: 52] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة ﴿يحل﴾ [الأحزاب: 52] بالياء، بمعنى: لا يحل لك شيء من النساء PageEndV19P151 بعد. وقرأ ذلك بعض قراء أهل البصرة: (لا تحل لك النساء) بالتاء، توجيها منه إلى أنه فعل للنساء، والنساء جمع للكثير منهن. وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأه بالياء للعلة التي ذكرت لهم، ولإجماع الحجة من القراء على القراءة بها، وشذوذ من خالفهم في ذلك