تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: ثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي، قال: وثني عبدة المروزي، عن عبد الله بن المبارك، عن عمر بن أبي ليلى، قال: سمعت محمد بن كعب، زاد أحدهما على صاحبه قال محمد بن كعب: " بلغني أو ذكر لي، أن أهل النار استغاثوا بالخزنة، ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب فردوا عليهم ما قال الله؛ فلما أيسوا نادوا: يا مالك وهو عليهم، وله مجلس في وسطها، وجسور تمر عليها ملائكة العذاب، فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها فقالوا: يا مالك، ليقض علينا ربك سألوا الموت. فمكث لا يجيبهم ثمانين ألف سنة من سني الآخرة، أو كما قال، ثم انحط إليهم، فقال: ﴿إنكم ماكثون﴾ [الزخرف: 77] فلما سمعوا ذلك، قالوا: فاصبروا، فلعل الصبر ينفعنا كما صبر أهل الدنيا على طاعة الله قال: فصبروا، فطال صبرهم، فنادوا: ﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص﴾ [إبراهيم: 21] أي: منجى، فقام إبليس عند ذلك فخطبهم، فقال: ﴿إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان﴾ [إبراهيم: 22] ، فلما سمعوا مقالتهم، مقتوا أنفسهم قال: فنودوا: ﴿لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون قالوا ربنا أمتنا.﴾ [غافر: 11] الآية قال: فيجيبهم الله فيها: ﴿ذلكم بأنه إذا دعي الله PageEndV17P120 وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير﴾ [غافر: 12] . قال: فيقولون: ما أيسنا بعد قال: ثم دعوا مرة أخرى، فيقولون: ﴿ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون﴾ [السجدة: 12] قال: فيقول الرب تبارك وتعالى: ﴿ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها﴾ [السجدة: 13] يقول الرب: لو شئت لهديت الناس جميعا، فلم يختلف منهم أحد ﴿ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا﴾ [السجدة: 13] يقول: بما تركتم أن تعملوا ليومكم هذا، ﴿إنا نسيناكم﴾ [السجدة: 14] أي: تركناكم، ﴿وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون﴾ [السجدة: 14] قال: فيقولون: ما أيسنا بعد قال: فيدعون مرة أخرى: ﴿ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل﴾ [إبراهيم: 44] قال: فيقال لهم: ﴿أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم﴾ [إبراهيم: 44] الآية قال: فيقولون: ما أيسنا بعد ثم قالوا مرة أخرى: ﴿ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل﴾ [فاطر: 37] قال: فيقول: ﴿أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير.﴾ [فاطر: 37] إلى: ﴿نصير﴾ [فاطر: 37] . ثم مكث عنهم ما شاء الله، ثم ناداهم: ﴿ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون﴾ [المؤمنون: 105] فلما سمعوا ذلك، قالوا: الآن يرحمنا فقالوا عند ذلك: ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا﴾ [المؤمنون: 106] أي الكتاب الذي كتب علينا ﴿وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها.﴾ [المؤمنون: 106] الآية، فقال عند ذلك: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ قال: فلا يتكلمون فيها أبدا. فانقطع عند ذلك الدعاء والرجاء PageEndV17P121 منهم، وأقبل بعضهم ينبح في وجه بعض، فأطبقت عليهم قال عبد الله بن المبارك في حديثه: فحدثني الأزهر بن أبي الأزهر أنه قال: فذلك قوله: ﴿هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾ [المرسلات: 35] "

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، أنه قال: «فوالذي أنزل القرآن على محمد، والتوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، ما تكلم أهل النار كلمة بعدها إلا الشهيق، والزعيق في الخلد أبدا , ليس له نفاد»

قال: ثني حجاج، عن أبي معشر، قال: كنا في جنازة، ومعنا أبو جعفر القارئ، فجلسنا، فتنحى أبو جعفر، فبكى، فقيل له: ما يبكيك يا أبا جعفر؟ قال: أخبرني زيد بن أسلم «أن أهل النار لا يتنفسون»

وقوله: ﴿وكنا قوما ضالين﴾ [المؤمنون: 106] يقول: كنا قوما ضللنا عن سبيل الرشاد، وقصد الحق

القول في تأويل قوله تعالى: {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون PageEndV17P122

قال اخسئوا فيها ولا تكلمون} يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الذين خفت موازين صالح أعمالهم يوم القيامة في جهنم: ربنا أخرجنا من النار، فإن عدنا لما تكره منا من عمل فإنا ظالمون

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٧ · ص ١٢١