وقوله: ﴿كل ما جاء أمة رسولها كذبوه﴾ [المؤمنون: 44] يقول: كلما جاء أمة من تلك الأمم التي أنشأناها بعد ثمود رسولها الذي نرسله إليهم، كذبوه فيما جاءهم به من الحق من عندنا
وقوله: ﴿فأتبعنا بعضهم بعضا﴾ [المؤمنون: 44] يقول: فأتبعنا بعض تلك الأمم بعضا بالهلاك، فأهلكنا بعضهم في إثر بعض
وقوله: ﴿وجعلناهم أحاديث﴾ [المؤمنون: 44] للناس، ومثلا يتحدث بهم، وقد يجوز أن يكون جمع حديث. وإنما قيل: ﴿وجعلناهم أحاديث﴾ [المؤمنون: 44] لأنهم جعلوا حديثا، ومثلا يتمثل بهم في الشر، ولا يقال في الخير: جعلته حديثا، ولا أحدوثة
وقوله: ﴿فبعدا لقوم لا يؤمنون﴾ [المؤمنون: 44] يقول: فأبعد الله قوما لا يؤمنون بالله ولا يصدقون برسوله
القول في تأويل قوله تعالى: {ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان PageEndV17P051
مبين إلى فرعون وملئه فاستكبروا وكانوا قوما عالين} [المؤمنون: 46] يقول تعالى ذكره: ثم أرسلنا بعد الرسل الذين وصف صفتهم قبل هذه الآية، موسى وأخاه هارون إلى فرعون وأشراف قومه من القبط ﴿بآياتنا﴾ [البقرة: 39] يقول: بحججنا، إلى فرعون، وأشراف قومه من القبط ﴿فاستكبروا﴾ [الأعراف: 133] عن اتباعها، والإيمان بما جاءهم به من عند الله. ﴿وكانوا قوما عالين﴾ [المؤمنون: 46] يقول: وكانوا قوما عالين على أهل ناحيتهم ومن في بلادهم من بنى إسرائيل وغيرهم بالظلم، قاهرين لهم. وكان ابن زيد يقول في ذلك
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٥٠