القول في تأويل قوله تعالى: ﴿بل قالوا مثل ما قال الأولون قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون﴾ [المؤمنون: 82] يقول تعالى ذكره: ما اعتبر هؤلاء المشركون بآيات الله ولا تدبروا ما احتج عليهم من الحجج والدلالة على قدرته على فعل كل ما يشاء؛ ولكن قالوا مثل ما قال
أسلافهم من الأمم المكذبة رسلها قبلهم. ﴿قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما﴾ [المؤمنون: 82] يقول: أإذا متنا وعدنا ترابا قد بليت أجسامنا , وبرأت عظامنا من لحومنا، ﴿أئنا لمبعوثون﴾ [المؤمنون: 82] يقول: أإنا لمبعوثون من قبورنا أحياء كهيئتنا قبل الممات؟ إن هذا لشيء غير كائن
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين﴾ [المؤمنون: 83] يقول تعالى ذكره: قالوا: لقد وعدنا هذا الوعد الذي تعدنا يا محمد، ووعد آباءنا من قبلنا قوم ذكروا أنهم لله رسل من قبلك، فلم نره حقيقة أن هذا يقول: ما هذا الذي تعدنا
من البعث بعد الممات؛ ﴿إلا أساطير الأولين﴾ [الأنعام: 25] يقول: ما سطره الأولون في كتبهم من الأحاديث والأخبار التي لا صحة لها ولا حقيقة
القول في تأويل قوله تعالى: {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون
سيقولون لله قل أفلا تذكرون} [المؤمنون: 85] PageEndV17P098 يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بالآخرة من قومك: لمن ملك الأرض ومن فيها من الخلق إن كنتم تعلمون من مالكها؟ ثم أعلمه أنهم سيقرون بأنها لله ملكا، دون سائر الأشياء غيره. ﴿قل أفلا تذكرون﴾ [المؤمنون: 85] يقول: فقل لهم إذا أجابوك بذلك كذلك: أفلا تذكرون فتعلمون أن من قدر على خلق ذلك ابتداء، فهو قادر على إحيائهم بعد مماتهم وإعادتهم خلقا سويا بعد فنائهم؟