تخطَّ إلى المحتوى

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين قال رب انصرني بما كذبون قال عما قليل ليصبحن نادمين﴾ [المؤمنون: 39] يقول تعالى ذكره: قالوا ما صالح إلا رجل اختلق على الله كذبا في قوله ما لكم من إله غير الله، وفي وعده إياكم أنكم إذا متم

وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون. وقوله: ﴿هو﴾ [البقرة: 29] من ذكر الرسول، وهو صالح ﴿وما نحن له بمؤمنين﴾ [المؤمنون: 38] فيما يقول أنه لا إله لنا غير الله، وفيما يعدنا من البعث بعد الممات

وقوله: قال رب انصرني بما كذبون يقول: قال صالح لما أيس من إيمان قومه بالله ومن تصديقهم إياه بقولهم وما نحن له بمؤمنين رب انصرني على هؤلاء بما كذبون يقول: بتكذيبهم إياي فيما دعوتهم إليه من الحق. فاستغاث صلوات الله عليه بربه من أذاهم إياه، وتكذيبهم له،

فقال الله له مجيبا في مسألته إياه ما سأل: عن قليل يا صالح ليصبحن مكذبوك من قومك على تكذيبهم إياك نادمين، وذلك حين تنزل بهم نقمتنا فلا ينفعهم الندم

القول في تأويل قوله تعالى: فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا

للقوم الظالمين يقول تعالى ذكره: فانتقمنا منهم، فأرسلنا عليهم الصيحة فأخذتهم بالحق؛ وذلك أن الله عاقبهم باستحقاقهم العقاب منه بكفرهم به , وتكذيبهم رسوله. PageEndV17P046 فجعلناهم غثاء يقول: فصيرناهم بمنزلة الغثاء، وهو ما ارتفع على السيل ونحوه، كما لا ينتفع به في شيء. فإنما هذا مثل، والمعنى: فأهلكناهم فجعلناهم كالشيء الذي لا منفعة فيه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.