تخطَّ إلى المحتوى

وأعناب ﴿لكم فيها﴾ [الأعراف: 10] يقول: لكم في الجنات فواكه كثيرة. ﴿ومنها تأكلون﴾ [النحل: 5] يقول: ومن الفواكه تأكلون. وقد يجوز أن تكون الهاء والألف من ذكر الجنات، ويحتمل أن تكون من ذكر النخيل والأعناب وخص جل ثناؤه الجنات التي ذكرها في هذا الموضع، فوصفها بأنها من نخيل وأعناب دون وصفها بسائر ثمار الأرض؛ لأن هذين النوعين من الثمار كانا هما أعظم ثمار الحجاز وما قرب منها، فكانت النخيل لأهل المدينة، والأعناب لأهل الطائف، فذكر القوم بما يعرفون من نعمة الله عليهم، بما أنعم به عليهم من ثمارها

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين﴾ [المؤمنون: 20] يقول تعالى ذكره: وأنشأنا لكم أيضا شجرة تخرج من طور سيناء و ﴿شجرة﴾ [طه: 120] منصوبة عطفا على ﴿الجنات﴾ [الشورى: 22] ، ويعني بها: شجرة الزيتون

وقوله: ﴿تخرج من طور سيناء﴾ [المؤمنون: 20] يقول: تخرج من جبل ينبت الأشجار. وقد بينت معنى الطور فيما مضى بشواهده، واختلاف المختلفين، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وأما قوله: ﴿سيناء﴾ [المؤمنون: 20] فإن القراء اختلفت في قراءته، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة: (سيناء) بكسر

السين. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: ﴿سيناء﴾ [المؤمنون: 20] بفتح السين، وهما جميعا مجمعون على مدها، PageEndV17P029 والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. واختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: المبارك، كأن معنى الكلام عنده: وشجرة تخرج من جبل مبارك

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.