تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿حتى أنسوكم ذكري﴾ [المؤمنون: 110] يقول: لم يزل استهزاؤكم بهم، أنساكم ذلك من فعلكم بهم ذكري، فألهاكم عنه. ﴿وكنتم منهم تضحكون﴾

[المؤمنون: 110]

كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿حتى أنسوكم ذكري﴾ [المؤمنون: 110] قال: " أنسى هؤلاء الله استهزاؤهم بهم , وضحكهم بهم. وقرأ: ﴿إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون﴾ [المطففين: 29]، حتى بلغ: ﴿إن هؤلاء لضالون﴾ [المطففين: 32] "

وقوله: ﴿إني جزيتهم اليوم بما صبروا﴾ [المؤمنون: 111] يقول تعالى ذكره: إني أيها المشركون بالله المخلدون في النار، جزيت الذين اتخذتموهم في الدنيا سخريا من أهل الإيمان بي، وكنتم منهم تضحكون ﴿اليوم بما صبروا﴾ [المؤمنون: 111] على ما كانوا يلقون بينكم من أذى سخريتكم وضحككم منهم في الدنيا.

﴿أنهم هم الفائزون﴾ [المؤمنون: 111] . اختلفت القراء في قراءة: «إنهم» فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة: ﴿أنهم﴾ [البقرة: 46] بفتح الألف من «أنهم» بمعنى: جزيتهم هذا ف «أن» في قراءة هؤلاء: في موضع نصب بوقوع قوله: «جزيتهم» عليها، لأن معنى الكلام عندهم: إني جزيتهم اليوم الفوز بالجنة. وقد يحتمل النصب من وجه آخر، وهو أن يكون موجها معناه إلى: إني جزيتهم اليوم بما صبروا، لأنهم هم الفائزون بما صبروا في الدنيا على ما لقوا في ذات الله. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: ﴿ «إني» ﴾ [البقرة: 30] بكسر الألف منها، بمعنى الابتداء،

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٧ · ص ١٢٨