تخطَّ إلى المحتوى

وقوله: ﴿فكذبوهما فكانوا من المهلكين﴾ [المؤمنون: 48] يقول: فكذب فرعون وملؤه موسى وهارون، فكانوا ممن أهلكهم الله كما أهلك من قبلهم من الأمم بتكذيبها رسلها

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين﴾ [المؤمنون: 50] يقول تعالى ذكره: ولقد آتينا موسى التوراة، ليهتدي بها قومه من بني إسرائيل، ويعملوا بما فيها ﴿وجعلنا ابن مريم وأمه﴾ [المؤمنون: 50] يقول: وجعلنا

ابن مريم وأمه حجة لنا على من كان بينهم، وعلى قدرتنا على إنشاء الأجسام من غير أصل، كما أنشأنا خلق عيسى من غير أب

كما حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿وجعلنا ابن مريم وأمه﴾ [المؤمنون: 50] قال: «ولدته من غير أب هو له» ولذلك وحدت الآية، وقد ذكر مريم وابنها

وقوله ﴿وآويناهما إلى ربوة﴾ [المؤمنون: 50] يقول: وضممناهما وصيرناهما إلى ربوة، PageEndV17P053 يقال: أوى فلان إلى موضع كذا، فهو يأوي إليه. إذا صار إليه؛ وعلى مثال أفعلته، فهو يؤويه وقوله ﴿إلى ربوة﴾ [المؤمنون: 50] يعني: إلى مكان مرتفع من الأرض على ما حوله؛ ولذلك قيل للرجل يكون في رفعة من قومه وعز وشرف وعدد: هو في ربوة من قومه، وفيها لغتان: ضم الراء، وكسرها إذا أريد بها الاسم، وإذا أريد بها الفعلة من المصدر قيل: ربا ربوة واختلف أهل التأويل في المكان الذي وصفه الله بهذه الصفة وآوى إليه مريم وابنها، فقال بعضهم: هو الرملة من فلسطين

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.