تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا﴾ [مريم: 84] يقول عز ذكره: فلا تعجل على هؤلاء الكافرين بطلب العذاب لهم والهلاك، يا محمد ﴿إنما نعد لهم عدا﴾ [مريم: 84] يقول: فإنما نؤخر إهلاكهم ليزدادوا إثما، ونحن نعد أعمالهم كلها ونحصيها حتى أنفاسهم لنجازيهم على جميعها، ولم نترك تعجيل

هلاكهم لخير أردناه بهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿إنما نعد لهم عدا﴾ [مريم: 84] يقول: أنفاسهم التي يتنفسون في الدنيا، فهي معدودة كسنهم وآجالهم

القول في تأويل قوله تعالى: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق

المجرمين إلى جهنم وردا} [مريم: 86] يقول تعالى ذكره: يوم نجمع الذين اتقوا في الدنيا فخافوا عقابه، PageEndV15P629 فاجتنبوا لذلك معاصيه، وأدوا فرائضه إلى ربهم ﴿وفدا﴾ [مريم: 85] يعني بالوفد: الركبان. يقال: وفدت على فلان: إذا قدمت عليه، وأوفد القوم وفدا على أميرهم، إذا بعثوا من قبلهم بعثا. والوفد في هذا الموضع بمعنى الجمع، ولكنه واحد، لأنه مصدر واحدهم وافد، وقد يجمع الوفد: الوفود، كما قال بعض بني حنيفة: [البحر الكامل]

إني لممتدح فما هو صانع    رأس الوفود مزاحم بن جساس

وقد يكون الوفود في هذا الموضع جمع وافد، كما الجلوس جمع جالس. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٥ · الصفحة ٦٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٥ · ص ٦٢٨