وقد اختلفت القراء في قراءة قوله: ﴿وقري﴾ [مريم: 26] . فأما أهل المدينة فقرءوه: ﴿وقري﴾ [مريم: 26] بفتح القاف على لغة من قال: قررت بالمكان أقر به، وقررت عينا، أقر به قرورا، وهي لغة قريش فيما ذكر لي وعليها القراءة. وأما أهل نجد فإنها تقول قررت به عينا أقر به قرارا وقررت بالمكان أقر به، فالقراءة على لغتهم: «وقري عينا» بكسر القاف، والقراءة عندنا على لغة قريش بفتح القاف
وقوله: ﴿فإما ترين من البشر أحدا﴾ [مريم: 26] يقول: فإن رأيت من بني آدم أحدا يكلمك أو يسألك عن شيء من أمرك وأمر ولدك وسبب ولادتكه ﴿فقولي إني نذرت للرحمن صوما﴾ [مريم: 26] يقول: فقولي: إني أوجبت على نفسي لله صمتا ألا أكلم أحدا من بني آدم اليوم ﴿فلن أكلم اليوم إنسيا﴾ [مريم: 26] وبنحو الذي قلنا
في معنى الصوم، قال أهل التأويل
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٥ · الصفحة ٥١٦