القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون﴾ [مريم: 40] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا يحزنك تكذيب هؤلاء المشركين لك يا محمد فيما أتيتهم به من الحق، فإن إلينا مرجعهم ومصيرهم ومصير جميع الخلق غيرهم، ونحن وارثو الأرض ومن
عليها من الناس، بفنائهم منها، وبقائها لا مالك لها غيرنا، ثم علينا جزاء كل عامل منهم بعمله، عند مرجعه إلينا، المحسن منهم بإحسانه، والمسيء بإساءته
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا﴾ [مريم: 42] يقول تعالى ذكره لنبيه: ﴿واذكر﴾ [آل عمران: 41] يا محمد في كتاب الله إبراهيم خليل الرحمن، فاقصص على هؤلاء المشركين قصصه وقصص أبيه {إنه
كان صديقا} [مريم: 41] يقول: كان من أهل الصدق في حديثه وأخباره ومواعيده لا يكذب، والصديق هو الفعيل من الصدق. وقد بينا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع PageEndV15P549 ﴿نبيا﴾ [مريم: 30] يقول: كان الله قد نبأه وأوحى إليه
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٥ · الصفحة ٥٤٨