وقوله: ﴿وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا﴾ [مريم: 9] يقول تعالى ذكره: وليس خلق ما وعدتك أن أهبه لك من الغلام الذي ذكرت لك أمره منك مع كبر سنك، وعقم زوجتك بأعجب من خلقك، فإني قد خلقتك، فأنشأتك بشرا سويا من قبل خلقي ما بشرتك بأني واهبه لك من الولد، ولم تك شيئا،
فكذلك أخلق لك الولد الذي بشرتك به من زوجتك العاقر، مع عتيك ووهن عظامك، واشتعال شيب رأسك
وقوله: ﴿قال رب اجعل لي آية﴾ [آل عمران: 41] يقول تعالى ذكره: قال زكريا: يا رب اجعل لي علما ودليلا على ما بشرتني به ملائكتك من هذا الغلام عن أمرك ورسالتك، ليطمئن إلى ذلك قلبي. كما:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿قال رب اجعل لي آية﴾ [آل عمران: 41] قال: قال رب اجعل لي آية أن هذا منك
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: قال رب، فإن كان هذا الصوت منك فاجعل لي آية ﴿قال﴾ [مريم: 10] الله ﴿آيتك﴾ [مريم: 10] لذلك ﴿ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا﴾ [مريم: 10] يقول جل ثناؤه: علامتك لذلك، ودليلك عليه أن لا تكلم الناس ثلاث ليال PageEndV15P468 وأنت سوي صحيح، لا علة بك من خرس ولا مرض يمنعك من الكلام. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٥ · الصفحة ٤٦٧