تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿إذ نادى ربه نداء خفيا﴾ [مريم: 3] يقول حين دعا ربه، وسأله بنداء خفي، يعني: وهو مستسر بدعائه ومسألته إياه ما سأل كراهته منه للرياء، كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿إذ نادى ربه نداء خفيا﴾ [مريم: 3] أي سرا، وإن الله يعلم القلب النقي، ويسمع الصوت الخفي

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: ﴿إذ نادى ربه نداء خفيا﴾ [مريم: 3] قال: لا يريد رياء

حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: رغب زكريا في الولد، فقام فصلى، ثم دعا ربه سرا، فقال: ﴿رب إني وهن العظم مني﴾ [مريم: 4] . . إلى ﴿واجعله رب رضيا﴾ [مريم: 6]

وقوله: ﴿قال رب إني وهن العظم مني﴾ [مريم: 4] يقول تعالى ذكره، فكان نداؤه الخفي الذي نادى به ربه أن قال: ﴿رب إني وهن العظم مني﴾ [مريم: 4] يعني بقوله ﴿وهن﴾ [مريم: 4] ضعف ورق من الكبر، كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿قال رب إني وهن العظم مني﴾ [مريم: 4] أي ضعف العظم مني

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿وهن العظم مني﴾ [مريم: 4] قال: نحل العظم قال عبد الرزاق، قال: الثوري: وبلغني أن زكريا كان ابن سبعين سنة وقد اختلف أهل العربية في وجه النصب في الشيب، فقال بعض نحويي البصرة: نصب على المصدر من معنى الكلام، كأنه حين قال: اشتعل، قال: شاب، فقال: شيبا على المصدر. قال: وليس هو في معنى: تفقأت PageEndV15P455 شحما وامتلأت ماء، لأن ذلك ليس بمصدر. وقال غيره: نصب الشيب على التفسير، لأنه يقال: اشتعل شيب رأسي، واشتعل رأسي شيبا، كما يقال: تفقأت شحما، وتفقأ شحمي

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٥ · الصفحة ٤٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٥ · ص ٤٥٤