تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا﴾ [مريم: 26] يقول تعالى ذكره: فكلي من الرطب الذي يتساقط عليك، واشربي من ماء السري الذي جعله ربك تحتك، لا تخشي جوعا ولا عطشا ﴿وقري عينا﴾ [مريم: 26] يقول:

وطيبي نفسا وافرحي بولادتك إياي ولا تحزني. ونصبت العين لأنها هي الموصوفة بالقرار. وإنما معنى الكلام: ولتقرر عينك بولدك، ثم حول الفعل عن العين إلى المرأة صاحبة العين، فنصبت العين إذ كان الفعل لها في الأصل على التفسير، نظير ما فعل بقوله: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا﴾ [النساء: 4] وإنما هو: فإن طابت أنفسهن لكم. وقوله: ﴿وضاق بهم ذرعا﴾ [هود: 77] ومنه قوله: «يساقط عليك رطبا جنيا» إنما هو يساقط عليك رطب الجذع، فحول الفعل إلى الجذع، في قراءة من قرأه بالياء. وفي قراءة من قرأه: ﴿تساقط﴾ [مريم: 25] بالتاء، معناه: يساقط عليك رطب النخلة، ثم حول الفعل إلى النخلة.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٥ · الصفحة ٥١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٥ · ص ٥١٥