وقوله: ﴿أطلع الغيب﴾ يقول عز ذكره: أعلم هذا القائل هذا القول علم الغيب، فعلم أن له في الآخرة مالا وولدا باطلاعه على علم ما غاب عنه ﴿أم اتخذ عند الرحمن عهدا﴾ [مريم: 78] يقول: أم آمن بالله وعمل بما أمر به، وانتهى عما نهاه عنه، فكان له بذلك عند الله عهدا أن يؤتيه ما
يقول من المال والولد
كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا﴾ بعمل صالح قدمه
القول في تأويل قوله تعالى ﴿كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ونرثه ما يقول ويأتينا فردا﴾ [مريم: 80] يعني تعالى ذكره بقوله ﴿كلا﴾ [النساء: 130] ليس الأمر كذلك، ما اطلع الغيب، فعلم صدق ما يقول، وحقيقة ما يذكر، ولا اتخذ عند الرحمن عهدا بالإيمان بالله ورسوله، والعمل بطاعته،
بل كذب وكفر. ثم قال تعالى ذكره: ﴿سنكتب ما يقول﴾ [مريم: 79] أي سنكتب ما يقول هذا الكافر بربه، القائل ﴿لأوتين﴾ [مريم: 77] في الآخرة ﴿مالا وولدا﴾ [الكهف: 39] ﴿ونمد له من العذاب مدا﴾ [مريم: 79] يقول: ونزيده من العذاب في جهنم بقيله الكذب والباطل في الدنيا، زيادة على عذابه بكفره بالله
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٥ · الصفحة ٦٢١