تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومِنَ الْمُشْتَبِهَاتِ: أَنْ يَسُكَ الْمَرْءُ فِي الشَّيْءِ، وَيَشْتَبِهَ عَلَيْهِ أَهُوَ مِمَّا أَبَاحَهُ اللَّه لخلْقِهِ أو مِمَّا حَظرهُ عَلَيْهِم؟ واجْتِنَابُ هَذَا مِنَ الْوَرعِ وَالتَّقْوَى، وَهَذَا كَمَا رُوِيَ فِي الضَّبِّ أَنَّهُ أُمَّةٌ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ (١)، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وفِي رِوَايَةِ أبي الزُّبير: (إنّي لَا أَدْرِي، لَعَلَّهُ مِن القُرُونِ الَّتِي مُسِخَت) (٢).

وَبما فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن حَسَنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِإِكْفَاءِ القُدُورِ بِمَا فِيهَا مِن لحُومِها (٣).

ولَيْسَتْ هَذِهِ الأَخْبَارُ بِخِلافِ خَبَرِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنه فِي قَضِيَّتِهِ مَعَ خَالِدِ بن الْوَلِيدِ رضي الله عنه (٤)، إِذْ جَائِزٌ أَنْ يَقُولَ: (فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ)، أَيْ: لأَنَّهُ يَتَخَالِجُ فِي نَفْسِي أَنَّ الضَّبَّ مِمَّا مُسِخَ، وَفِي أَكْلِ خَالِدٍ الضَّبَّ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَنْظُر دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّم.

(١) أخرجه مسلم (رقم: ١٩٥١) عن أبي سعيد الخدري قال: قال رجُلٌ يَا رَسُولَ الله، إِنَّا بَأَرْضٍ مُضبة فما تأمرنا؟ أو فما تفتينا؟ قال: ذكر لي أنَّه ..) فذكره.

(٢) أخرجه مسلم (رقم (١٩٤٩) عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه به.

(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٨/ ٧٨)، وأحمد في المسند (٤/ ١٩٦)، وأبو يعلى في مسنده (٢/ ٢٣١)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٩٧)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١٢/ ٧٣)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٣٢٥) من طرق عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة به نحوه.

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٩/ ٦٦٥): "سَندُه عَلى شَرْط الشَّيخَينِ إِلا الضَّحاكُ، فلَم يخرجَا لَه".

قلت: كذا في المطبوع، وهُو تَصْحِيفٌ، إذ لا ذكر للضَّحَّاك في شيءٍ من طُرُق الحديث، ولعَلَّه (إلا الصَّحَابي)، إذ لم يخرج له البخاري ولا مسلم، والله أعلم.

(٤) أخرجه البخاري (رقم: ٥٣٩١) ومسلم (رقم: ١٩٤٥) من حديث ابن عباس رضي الله عنه.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٤ · الصفحة ٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٤ · ص ٧٦