تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي حديثِ الحَسَنِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (دَعْ مَا يَرِيبُكَ؛ فَإِنَّ الخَيْرَ طُمَانِينَةٌ، وإِنَّ الشَّرَّ فِي الرِّيبَة) (١).

وفي رواية: (الخَيْرَ طُمَأنِينَةٌ، والكَذِبَ رِيبَة) (٢).

وفي حَدِيثِ النُّعْمَان رضي الله عنه دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ أَنَّ مَا اشْتَبَهَ عَلَى الْمَرْءِ وَلَم يَبِنْ عِنْدَهُ أَنَّهُ حَرَامٌ أَمْ حَلالٌ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ، لأنَّهُ ﷺ أَعْلَمَ أَنَّ الْمُشْتَبِهَ عَلَى الْمَرْءِ هُوَ بَيْنَ الحَرَامِ البَيِّن [وَالحَلَالِ البَيِّنِ] (٣)، وَالشَّيْءُ إِذَا كَانَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لَا يَكُونُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

وفِي تَشْبِيهِ النَّبيِّ ﷺ الحَرَامَ بالحِمَى، والشُّبُهَاتِ بِمَا حَوْلَ الحِمَى، وإِخْبَارِهِ أَنَّ الرَّاعِيَ حولَ الحِمَى يَخشَى عَلَيْهِ أَن يَرتَعَ الحِمَى، دَليلٌ بَيِّنٌ أَنَّ مُرْتِعَ مَا حَوْلَ الْحِمَى غَيْرُ مُرْتِعٍ نَفْسَ الحِمَى، كَذَلِكَ واقِعُ الْمُشْتَبَهَاتِ خَلافَ وَاقعِ الحرَامِ.

وفي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: (فَمَنْ تَرَكَ مَا اشتَبَهَ علَيهِ مِنَ الإِثْمِ كَانَ لِمَا اسْتبَانَ لهُ أَتْرَك) (٤)، دَليلٌ أَنَّ الْمُتَشَابِهَ هُوَ مَا يَشْتَبهُ عَلَى الْمَرْءِ إِبَاحَتُهُ أَوْ حَظْرُهُ، لأَنَّهُ فِي ذَاتِهِ مُشْتَبِهٌ غَيْرُ مُبَاحٍ وَلَا مَحْظُورٍ.

(١) تقدم تخريجه قريبا.

(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١١٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٣٣٣ - ٣٣٤)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٥٩) والطبراني في الكبير (٣/ ٧٥ - ٧٦)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٥ و١٦)، من طرق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن به.

(٣) ساقطة من المخطوط، وهي زيادة يقتضيها السياق!!.

(٤) تقدم تخريجه قريبا.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٤ · الصفحة ٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٤ · ص ٧٥