الحَقَّ حَتَّى يَدْخُلُوا فِيهَا، ويَرْكبُوا مِنْهَا مَا لَا يَحِلُّ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ وَانْقَضَتْ بَانَ أَمْرُهَا، فَعَلِمَ مَنْ دَخلَ فِيهَا أَنَّهُ كَانَ عَلَى الخَطَأ، قَالَ الشَّاعِرُ (١): [مِنَ الطَّوِيلِ]
تَبَيَّنُ أعْقَابُ الأُمُورِ إِذَا مَضَتْ … وَتُقْبِلُ أَشْبَاهًا عَلَيْكَ صُدُورُهَا
وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ (٢)، أَيْ: اشْتَبَهَ، فَلَا نَقِفُ عَلَى الْمُرَادِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ (٣)، أي: يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي الفَضْلِ وَالحِكَمَةِ، لَا تَنَاقُضَ فِيهِ، وَلَا تَختَلِفُ مَعَانِيهِ.
وقالَ صَاحِبُ المجمَل (٤): الْمُشَبَّهَاتُ مِنَ الأُمُورِ: الْمُشْكِلاتُ، والشِّبْهُ وَالشَّبَهُ والشَّبِيهُ في الشَّيئَيْنِ المتَشَابهينِ.
وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ النُّعْمَان بن بَشِير: (فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ) (٥)، أيْ:
= ومن طريق عبد الرزاق: نعيم بن حماد في الفتن (١/ ١٤٠)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٩٥) جميعا من طرق عن أبي إسحاق السبيعي عن عمارة بن عبد عن حذيفة بن اليمان به، وقال الحاكم: صحيح الإسناد!!
قلتُ: سَنَدُه ضعيفٌ، عُمارة بنُ عَبْدٍ قال فيه الحافظ: مَقْبُول أي: حيثُ يُتَابع، وإلا فلَيِّن الحديث، كما في التقريب، وأَبو إسحاق السَّبِيعي اخْتَلط بِأَخَرة، فقولُ الحاكِم: (صَحِيحُ الإسنَاد) فِيهِ مَا فِيه!!.
(١) البيت لشبيب بن البرصاء، وقد نسبه له المرزوقي في الحماسة (ص: ٤٠٣)، والحماسة للبحتري (ص: ١٥٤)، وينظر: فصل المقال شرح كتاب الأمثال للبكري (ص: ١٥٢).
(٢) سورة البقرة، الآية: (٧٠).
(٣) سورة البقرة، الآية: (٢٥).
(٤) مجمل اللغة لابن فارس، (ص: ٣٩٨).
(٥) حديث رقم: (٢٠٥١) المتقدم قريبا.