تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفِي حَديثِ أبي بَكْرٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها: (إِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جَادَ عِشْرِينَ وسْقًا مِنَ النَّحْلِ، وَبِوُدِّي أَنَّكِ كُنْتِ حُزْتِيهِ، فَأَمَّا اليَوْمَ؛ فَهُوَ مَالُ وَارِثٍ) (١).

قيلَ (٢): كَانَ نَحَلَهَا فِي صِحَّتِهِ نَخْلًا، كَانَ يَجُدُّ مِنهُ فِي كُلِّ صرامٍ عِشرونَ وَسَقًا، وَلَم يَكُنْ أَقْبَضَهَا مَا نَحَلَهَا، [حتَّى] (٣) إِذَا مَرِضَ رَأَى النَّخْلَ وَهُوَ غَيْرُ مَقْبُوضٍ غَيْرُ جَائِزٍ، فَأَعْلَمَهَا أَنَّ وَرَثَتَهُ شُرَكَاؤُهَا فِيهِ.

وقوله: (حُزْتِيهِ) تَوَلَّدَتِ الْيَاءُ مِنْ إِشْبَاعِ الْكَسْرِةِ، وَهِي لُغَةٌ قَوْمٍ.

وَأَمَّا (الدُّمَان) قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَل (٤): الدُّمَانُ عَفَنٌ يُصِيبُ النَّخْلَة، والدَّمْن: مَا تَلَبَّدَ مِن السِّرْجِين.

وقال الأصمُعِي (٥): إِذَا نَسَغَتِ النَّخْلَة عَن عَفَنٍ وَسَوَادٍ قِيلَ: أَصَابَهَا الدُّمَانُ، وَأَنْسَغَتْ، أي: اسْتَرْخَتْ أُصُولُها، وَأَخْرَجَتْ قَلْبَهَا عَلَى تِلْكَ الحَالِ.

(١) أخرجه بهذا السياق مالك في الموطأ - رواية الليثي - (٢/ ٧٥٢)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٦٩ و١٧٨).

وأخرجه مختصرا عبد الرزاق في المصنف (٩/ ١٠١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٤٣)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٨٨) جميعا من طرق عن الزهري عن عروة عن عائشة به.

قال ابن الملقن في البدر المنير (٧/ ١٤٣): "هذا الأَثَرُ صَحِيحٌ"، وصَحَّحَ إسنادَ عبدِ الرزاقِ الحافظُ ابن حَجَرٍ في الدراية (٢/ ١٨٣).

(٢) ينظر: الغريبين لأبي عبيد الهروي (١/ ٣٢٠ - ٣٢١).

(٣) زيادة يقتضيها سياق الكلام

(٤) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٢٤٩).

(٥) ينظر الغريبين للهروي (٢/ ٦٥٣)، وفيه: (اتَّسَعت) عِوَض: (نَسَغَت)، وهُو تَصْحِيفٌ.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٤ · ص ١٤٢