وقيلَ: إِنَّما وَقَعَ الحَظْرُ فِي الْمُحَاقَلَةِ والْمُزَابَنَةِ لأنَّهُمَا مِنَ الْمَكِيلِ، وَلَيْسَ يَجُوزُ شَيْءٌ مِنَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونُ إِذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَيَدًا بِيَدٍ.
* وفِي حَدِيثِ زيدِ بن ثَابِتٍ رضي الله عنه: (كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ، فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ، قَالَ الْمُبْتَاعُ: إِنَّهُ أَصَابَ الثَّمَارَ الدُّمَانُ) (١).
قَوْلُهُ: (جَدَّ النَّاسُ) أي: قَطَعُوا ثِمَارَهُمْ، يُقَالُ: جَدَّ التَّمْرَةَ يَجُدُّهَا جَدًّا، وفِي الحدِيثِ: (نَهَى عَنْ جِدادِ اللَّيل) (٢)، الجِدَادُ: الصَّرَامُ.
وإِنَّما نَهَى عَن ذَلكَ لِمَكَانِ الْمَسَاكِينِ، لأنَّهم يَحْضُرُونَ، فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ (٣)، لِقَوْلِهِ: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٤).
(١) حديث (رقم: ٢١٩٣).
(٢) أخرجه أحمد بن منيع، ومُسَدَّدٌ، في مسنديهما كما في إتحاف الخيرة للبوصيري (٣/ ٣٨٥)، ومن طريقِ مُسَدَّد أخرجه أبو داود في المراسيل، (رقم: ١١٨)، والحارث بن أسامة في مسنده كما في بغية الباحث (١/ ٣٨٤)، ويحيى بن آدم في الخراج (ص: ١٣٠)، وابن الأعرابي في المعجم، (رقم: ١٩٩٧)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات: (١/ ١١٧ و٤٩١)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ١٣٣)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١٢/ ٣٧٢) كلهم من طرق عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده على بن الحسين به. وهذا مُرْسَلٌ.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ١٤٧) عن مَعْمَر عن جعفر بن محمد عنه به، ولفظه: (لا يصر من نخل بليل)، قلتُ: وَهُو مُرْسَلٌ كَسَابِقه.
(٣) ورد مثل هذا التعليل عن الإمام جعفر بن محمد - أحد رواة هذا الحديث - عند البيهقي في الكبرى (٤/ ١٣٣).
(٤) سورة الأنعام، الآية (١٤١) ..