تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَوْلُهُ: (يُكَبِّرُ أَرْبَعًا): اسْتَقَرَّ الأَمْرُ عَلَى الْأَرْبَعِ بَعْدَ رِوَايَةِ الخَمْسِ وَالسَّبْعِ والتِّسْع (١).

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ (٢) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الكَافِرَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ لِطَلَبِ المَغْفِرَةِ، وَالكَافِرُ لَا يُغْفَرُ لَهُ.

وَلَا يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِينَ اتِّبَاعُ جَنَازَةِ أَقَارِبِهِ مِنَ الكُفَّارِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: (أَتَيْتُ النَّبِي ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ عَمَّكَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ، قَالَ: اذْهَبْ فَكَفَّتُهُ وَاغْسِلْهُ، وَوَارِهِ) (٣).

= قلت: ثبت عن الحَسَن (أَنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِالصَّلاةِ على الجَنَازَة الأبُ، ثُمَّ الابن) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٤/ ٤٧٢)، وعند ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٦٣) عنه أنه قال: "الأَبُ أحقُّ بالصَّلاةِ على الْمَرْأَة، ثُمَّ الزَّوْجُ، ثُمَّ الأَخ".

(١) الغَالِبُ في الثَّابت عنه ﷺ أنه كان يُكَبَّر أرْبَعَ تَكبيراتٍ، كما في صَلاتِه على النَّجَاشِي عند البخَاريِّ (برقم ١٣٣٣) ومسلم (رقم ٩٥١)، وصلاته على المرأةِ الَّتي كَانَت تَقُمُّ المَسْجِد، كما عند البخاري (رقم: ٤٥٨) ومسلم (رقم: ٩٥٦).

لكن أخرجَ مُسْلمٌ حديث زَيْدٍ، رقم: (٩٥٧) (أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَبَّرَ خَمْسًا)، فَصَحَ الْأَمْرَان، وقد نَصَّ المَالِكِيَّةُ على أنَّ الإمامَ إِذَا زَادَ التَّكْبِيرَةَ الخَامِسَة لم تَبْطُل الصَّلاةُ كما قالَ ابن شَاس في عقود الجواهر الثمينة (١/ ٢٦٧)، وينظر أيضا: المحلى لابن حزم (٥/ ١٢٦ - ١٢٩)، أحكام الجنائز للألباني (ص: ١٤١ - ١٤٧).

(٢) سورة التوبة، الآية: (٨٤).

(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٦/ ٣٩)، وابن سعد في الطبقات (١/ ١٢٤)، وابن أبي شيبة المصنف (٣/ ٢٦٩) و(٣/ ٣٤٧) و(١٢/ ٦٧)، وأحمد في المسند (١/ ١٣١)، وأبو داود (رقم: (٣٢١٦)، والنسائي (رقم: ٢٠٠٦)، وفي الكبرى (١/ ١٠٧) وفي خصائص علي (١٥٧ - ١٥٨)، وابن خزيمة - كما قاله الحافظ ابن حجر في الإصابة (٧/ ٢٣٩)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٣٩٨) من طرقٍ عن أبي إِسْحاق السَّبِيعي عن نَاجِيَةَ بن كَعْبٍ عَن عَلِيِّ بن أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه.=

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٣ · ص ٢٥٤