تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَوْلُهُ: (فَيَلجَ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ) (١) نُصِبَ لِأَنَّهُ جَوَابُ النَّفْيِ بِالفَاءِ.

وَقَوْلُهُ: (إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَم) يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (٢)، أَيْ: بِقَدْرِ مَا يَبَرُّ اللَّهُ قَسَمَهُ، أَيْ: لَا يَلِجُ النَّارَ إِلَّا هَذَا القَدْرَ.

وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهَذِهِ الكَلِمَةِ تَقْلِيلُ مُكْثِ الشَّيْء، شَبَّهُوهُ بِتَحْلِيلِ الْقَسَم، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ مِنْ بَعْدِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَرُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ: (مَنْ حَرَسَ لَيْلَةً وَرَاءَ عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرَ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ القسم) (٣).

قِيلَ: الْعَرَبُ تَحْلِفُ وَتُضْمِرُ الْقَسَمَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ﴾ (٤)، وَكَذَلِكَ هَا هُنَا: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَاللهِ وَارِدُهَا.

وَقَوْلُهُ: (لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ) يُقَالُ: بَلَغَ الحِنْتَ، أَيْ: جَرَى عَلَيْهِ القَلَمُ.

وَ(الحِنْتُ): الذَّنْبُ العَظِيمُ.

* * *

= فأنزل الله: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾).

(١) حديث (رقم: ١٢٥١).

(٢) سورة مريم، الآية: (٧١).

(٣) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٤٣)، وابن عدي في الكامل في ضُعفاء الرجال (٣/ ١٥٢) والخطابي في غريب الحديث (١/ ٣١٤ - ٣١٥)، وابن الأثير في أُسْد الغابة (١/ ١٩٨) جميعا من طريق رِشْدِين بن سَعْدٍ عن زَبَّان بن فَائِدِ عن سَهْل بن معاذ بن أنس به مرفوعا.

وَهَذَا سَنَدٌ ضَعِيفٌ، آفَتُه: رِشْدِينُ بن سَعْد، وزَبَّانُ بنُ فَائِدٍ كِلاهُمَا ضَعِيفٌ كما في التقريب.

(٤) سورة النساء، الآية: (٧٢)

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٣ · الصفحة ٢١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٣ · ص ٢١٦