# وكان ذلك أول طعام أكلته بها، ثم غبرت ما غبرت. ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إنه قد وجهت لى أرض ذات نخل، لا أراها إلا يثرب، فهل أنت مبلغ عنى قومك؟ عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم ". فأتيت أنيسا فقال: ما صنعت؟ قلت: صنعت أنى قد أسلمت وصدقت. قال: ما بى رغبة عن دينك، فإنى قد أسلمت وصدقت. فأتينا أمنا، فقالت: ما بى رغبة عن دينكما، فإنى قد أسلمت وصدقت. فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفارا، فأسلم نصفهم، وكان يؤمهم إيماء بن رحضة الغفارى، وكان سيدهم.
وقال نصفهم: إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أسلمنا. فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فأسلم نصفهم الباقى. وجاءت أسلم. فقالوا: يا رسول الله، إخوتنا، نسلم على الذى أسلموا عليه. فأسلموا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله ".
(...) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلى، أخبرنا النضر بن المغيرة. حدثنا حميد بن هلال، بهذا الإسناد. وزاد بعد قوله - قلت فاكفنى حتى أذهب فأنظر - قال: نعم، وكن على حذر من أهل مكة، فإنهم قد شنفوا له وتجهموا.
حاكيها وتملؤه بالاستعظام لها فلا يقدر على حكايتها.
وقوله: " ثم غبرت ما غبرت ": أى بقيت ما بقيت.
وقوله: " أنه قد وجهت لى الأرض ": أى أريت جهتها.
وقوله: " ما بى رغبة عن دينك ": أى كراهة. رغبت عن كذا: كرهته وتركته، ورغبت فيه: حرصت عليه وأحببته.
وقوله: " فاحتملنا حتى أتينا قومنا ": أى سرنا، وأصله من الحمولة والحملان، وهو ما يحمل عليه من الإبل، وإنما أمن رخصة بفتح الهمزة، ويقال: بكسرها أيضا ممدود، ورحضه بفتح الراء والحاء المهملة والضاد المعجمة.
وقوله فى الرواية الأخرى: " فلم يزل أخى أنيس يمدحه ويثنى عليه، قال: فأخفنا صرمته ": كذا للعذرى، وفى رواية السمرقندى والسجزى: " يمدحه حتى غلبه ". قال بعض شيوخنا: هو الصواب، كأنه تصحيف من قوله: " ويثنى عليه " وهو بمعنى قوله