صلى الله عليه وسلم إذا كان بالليل، سار مع عائشة، يتحدث معها. فقالت حفصة لعائشة: ألا تركبين الليلة بعيرى وأركب بعيرك، فتنظرين وأنظر؟ قالت: بلى. فركبت عائشة على بعير حفصة، وركبت حفصة على بعير عائشة. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جمل عائشة، وعليه حفصة، فسلم ثم سار معها، حتى نزلوا، فافتقدته عائشة فغارت، فلما نزلوا جعلت تجعل رجلها بين الإذخر وتقول: يارب، سلط على عقربا أو حية تلدغنى، رسولك ولا أستطيع أن أقول له شيئا.
89 - (2446) حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا سليمان - يعنى ابن بلال - عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " فضل عائشة على النساء، كفضل الثريد على سائر الطعام ".
(...) حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة وابن حجر، قالوا: حدثنا إسماعيل - يعنون ابن جعفر. ح وحدثنا قتيبة، حدثنا عبد العزيز - يعنى ابن محمد - كلاهما عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أنس، عن النبى صلى الله عليه وسلم، بمثله. وليس فى حديثهما: سمعت
وفيه جواز العمل بالقرعة، ولم يختلف العلماء أن الحاضرة لا تحاسب المسافرة بالمضى لها مع زوجها فى سفرها.
وقول حفصة لعائشة: " ألا تركبين الليلة بعيرى وأركب بعيرك " الحديث: قال المهلب: فى تحيل حفصة على عائشة دليل على أن القسمة لم تكن واجبة؛ إذ لم تكن تفعل ما لا يحل لها من الاستكثار من النبى - عليه الصلاة والسلام - إلا ما أباحه لها من نفسه.
قال القاضى: وليس قوله ببين؛ لأن فى الحديث: أن النبى - عليه الصلاة والسلام - كان يسير من الليل مع عائشة يتحدث معها. فقد استبان أنها قصدت ذلك. وليس هذا حق لعائشة ولا قسم، ولو كان ذلك لكان لحفصة مثله، وليس عليها فى هذا درك؛ لأنها طلبت الخير لنفسها وآثرتها به. ولم يكن ذلك حقا واجبا لغيرها أوجب لها، فاحتالت عليها.
ومسير النبى - عليه الصلاة والسلام - معها وتحدثه معها بعد معرفته بها؛ دليل على جوازه لها وإباحة ذلك من نفسه لها، ولو كان غير جائز لما أقرها عليه، ولا سامحها فيه كما لم يسامح فى تمريضه فى بيت عائشة، مع جواز ذلك له لو شاء إلا بإذنهن.