# قالت عائشة: وعرفت الحديث الذى كان يحدثنا به وهو صحيح فى قوله: " إنه لم يقبض نبى قط، حتى يرى مقعده من الجنة، ثم يخير ".
قالت عائشة: فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: " اللهم، الرفيق الأعلى ".
88 - (2445) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلى، وحدثنا عبد بن حميد، كلاهما عن أبى نعيم. قال عبد: حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، حدثنى ابن أبى مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا خرج أقرع بين نسائه، فطارت القرعة على عائشة وحفصة، فخرجتا معه جميعا، وكان رسول الله
هذا الأزهرى، وكذلك يبعد لا سيما مع رواية " مع " و " فى ". وقيل: بل هم جماعة الأنبياء، ويدل عليه قوله فى الحديث الآخر: ﴿مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين﴾ إلى قوله: ﴿[وحسن أولئك] (¬1) رفيقا﴾ (¬2) وهو لفظ يقع للواحد والجميع (¬3). وقيل: أراد رفق الرفيق، وقيل: أراد مرتفق الجنة. وقال الداوودى: هو اسم لكل سماء، وأراد الأعلى؛ لأن الجنة فوق ذلك. ولم يعرف هذا أهل اللغة ووهموا فيه، وإنما اسم السماء الرفيع، بالعين. ويبعد أيضا مع رواية: " مع الرفيق ".
وقوله: " كان إذا خرج أقرع بين نسائه، فطارت القرعة على عائشة وحفصة ": بناء منه فى العدل عليه الصلاة والسلام بينهن، وتطييب نفوسهن.
وقد أختلف [العلماء] (¬4) فى إيجاب ذلك، فقيل: ليس له أن يخرج لسفر بإحداهن إلا بقرعة، وهو قول أبى حنيفة والشافعى وأحد قولى مالك. وقال مالك أيضا: له أن يسافر بمن شاء منهن بغير قرعة. وهذا الحديث حجة للقول الأول.
وحجة القول الثانى: أن العدل لم يكن واجبا على النبى - عليه الصلاة والسلام - لكن ذلك من حسن العشرة، وتطييب النفوس، وأن النساء يختلفن، فقد تكون إحداهن أخف محملا وأقل عناء فى النظر فيما يخلفه، والأخرى أحسن نظرا فى ماله وأقوم بما يخلفه بعده، والواحدة ذات بنين وصنعة والأخرى متفردة.