تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# إن هذا أخبرنى أنك تخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الورق بالورق إلا مثلا بمثل، وعن بيع الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل: فأشار أبو سعيد بإصبعيه إلى عينيه وأذنيه، فقال: أبصرت عيناى، وسمعت أذناى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا تبيعوا الورق بالورق، إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضه على بعض، ولا تبيعوا شيئا غائبا منه بناجز، إلا يدا بيد ".

(...) حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا جرير - يعنى ابن حازم. ح وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد. ح وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبى عدى عن ابن عون، كلهم عن نافع. بنحو حديث الليث عن نافع، عن أبى سعيد الخدرى، عن النبى صلى الله عليه وسلم

فى الذمة، وهل حكم هذا حكم الحاضر أو الغائب؟ فمذهب مالك وأصحابه جواز اقتضاء الدراهم ممن لك عنده دنانير حلت عليه، ومصارفته بها وإن لم يحضر الذهب، ولابد من حضور الدراهم، وكذلك ذهب عن دين دراهم، وكذلك أجار أن يتصارف رجلان لأحدهما على الآخر دراهم، ولهذا على ذلك دنانير إذا حلتا جميعا، إذا تناجزا فى جميع ذلك بالحين وتراضيا فى الحين على ما شاء من قليل وكثير.

وأجاز ذلك كله أبو حنيفة وأصحابه، حل الأجل أم لا، وراعوا فى ذلك براءة الذمم. وأجاز ذلك الشافعى والليث فى اقتضاء أحدهما من الآخر، ومنعاه فى الذهبين، وقاله ابن وهب وابن كنانة وأصحابنا، وأجاز ذلك فى الاقتضاء ابن أبى ليلى وعثمان البتى بسعر يومهم من الصرف لا بغيره. ولم ير أحد من هؤلاء المجيزين أن فى ذلك غائبا بناجز ولا غائبا بغائب، وكل هؤلاء يشترطون التفاضل والتناجز فى المجلس.

وذكر عن ابن شبرمة: لا يجوز أخذ عين عن عين أخرى، وروى مثله عن ابن عباس وابن مسعود والليث، ومنعه طاووس من بيع وإجازة وفرض وما لم يحضر فهو غائب عندهم، وعند الجمهور إذا كان دالا فهو كالحاضر، ولأنهما متفاضلان برئت ذممهما فكان كما لو حضر، وقد روى أبو داود وغيره عن ابن عمر عن النبى - عليه السلام - فى جواز الاقتضاء فى ذلك حديثا مبينا، وذكر فى بعض طرقه بسعر يومها (¬1)، كما اختار عثمان

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٥ · الصفحة ٢٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٥ · ص ٢٦٤