تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# حدثنا حماد - يعنى ابن زيد. ح وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة. ح وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، ويحيى بن سعيد، وحفص بن غياث، كل هؤلاء عن يحيى بن سعيد، فى هذا الإسناد بمعنى حديث زهير. وقال ابن رمح، من بينهم فى روايته: أيما امرئ فلس.

التساوم كما قلتم أنتم فى البيعين بالخيار، أن معناه: المتساومان، وأنه قد ذكرها هنا، ولم يقض الذى باع من ثمنه شيئا، وقال: فإن قضاه من ثمنها شيئا ولا يصح أن يقضى من ثمنها شيئا وهما متساومان. فإذا أوضح الرد على أبى حنيفة عندنا بعد ذلك إلى مالك والشافعى، فيقول مالك: قد فصل فى هذا الحديث بين الموت والفلس، والشافعى ساوى بينهما، فيقول الشافعى: إنه قد خرج أبو داود فقال: أتينا أبا هريرة فى صاحب لنا أفلس، قال: لأقضين فيكم بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن فلس أو مات، فوجد رجل متاعه بعينه، فهو أحق به " (¬1) فقد ساوى هاهنا بين الموت والفلس، وأنتم تفرقون بينهما، فلابد من طلب الترجيح، فيقول: قد يحتمل ما تعلق به الشافعى أنه فى الودائع لا فى البيع؛ لأنه إنما ذكر: فوجد رجل متاعه بعينه، وقد يكون ذلك غصبا أو تعديا، وقال بعض أصحابنا: لعله مات وقد تبين فلسه وطلب هذا سلعته، فبادره الموت، على أنه لم ينقل لفظ النبى صلى الله عليه وسلم، ويمكن أن يكون لو نقله لتأولناه على غير ما حمله عليه، هذه طريقة الترجيح لنا على الشافعى.

وأما قوله فى الحديث: " فإن قضاه من ثمنها شيئا، فما بقى فهو أسوة الغرماء "، وظاهره أنه ليس له استرجاع السلعة، وقد قال بعض من أخذ بهذا الحديث: إن هذا الظاهر منه متروك بالقياس؛ لأنه إذا ثبت أنه أحق بالكل كان أحق بالجزء، وإنما كان له ارتجاعها فى التفليس لعيب الذمة التى دخل عليها، فصار كمن وجد فيما اشتراه عيبا فله رده، وإنما لم يرد فى الموت، وإن غابت الذمة لانقطاعها رأسا فيعظم ضرر بقية الغرماء وفى الفلس لا يعظم ضرر إذا قدم عليهم لبقاء ذمة غريمهم.

وإذا وضح هذا من جهة القياس كان له رد ما قبض وارتجاع السلعة، فإن أراد الغرماء دفع الثمن إليه ليمنعوه من أخذ سلعته كان ذلك لهم؛ لأنه إنما كان به ارتجاع السلعة لعلة فقد الثمن، فإذا زالت العلة زال حكمها، وأبى ذلك الشافعى، ولم يسقط حقه فى الارتجاع بدفعهم الثمن إليه، واعتل له بأنه قد يطرأ غريم آخر، فلا يرضى بما صنعه

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٥ · الصفحة ٢٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٥ · ص ٢٢٦