# 6 - (...) وحدثنى محمد بن رافع وإسحاق بن منصور - واللفظ لابن رافع - قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، حدثنى موسى بن عقبة عن نافع، عن ابن عمر؛ أن عمر بن الخطاب أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز، وأن رسول الله
العامل وجميع المؤونة والنفقة والأجر والدواب والآلات، إلا ما كان منها فى الحائط حين المساقاة فهو عندنا للعامل ينتفع به وإن لم يشترط.
وقوله: " شطر ما يخرج منها ": دليل على تسمية الجزء فى المساقاة، وأنها لا تجوز مبهمة، وهذا أيسر ما روى فى حديث مالك عنهما: " على أن الأرض بيننا وبينكم " (¬1)، فإن كان على هذه كما تقدم، فمؤونة الشركة والمساقاة جائزة عند من يجيزها من العلماء بما اتفق عليه من الجزء قل أو كثر.
وقوله: " فكان يعطى أزواجه كل سنة مائة وسق، ثمانين وسقا من تمر، وعشرين من شعير لا يصحح أن البياض كان أقل من التمر، هكذا كان قسمه - عليه السلام - لمن قسم له من ماله وغيرهم من مال خيبر، الذى أقره ولم يقسمه والذى وجب فى الخمس، وقد قسم منها على من افتتحها ومن غاب من أهل الحديبية، خاصة ما قسم منها وهو الذى افتتح عنوة، والخبر فى ذلك معروف. وفيه حجة على جواز قسمة الأرض العنوة، وهو مذهب الشافعى، تقسم على مفتتحيها كما تقسم الغنائم، وحجته هذا الحديث، وقسم النبى خيبر على من حضرها ومن غاب من أهل الحديبية، وعموم قوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ (¬2).
ومالك وأصحابه يرون إبقاءها للمسلمين لمن حضرها ومن لم يحضرها، ومن يأت من المسلمين إلى يوم القيامة، على ما صنع عمر بأرض العراق ومصر والشام، واحتج بقوله تعالى: ﴿والذين جاءوا من بعدهم﴾ (¬3)، وتأول عطفه على قوله: ﴿للفقراء المهاجرين﴾ (¬4) وذهب الكوفيون إلى تخيير الإمام فى قسمتها أو إقرارها بيد أهلها، وتوظيف الخراج عليها، وتصير ملكا لهم كأرض الصلح.
وقوله: " وكان الثمر يقسم على السهمان من نصف خيبر فيأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس " فبين أنها عنوة، ومنها على ما تقدم أولا بخمس إلا ما أخذ عنوة، وهذا كما قال فى نصف خيبر، وهذا يدل أن المسلمين كلهم مع النبى عاملوهم فى جميع الأرض، فما