والخيط الأبيض، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رئيهما، فأنزل الله بعد ذلك: ﴿من الفجر﴾، فعلموا أنما يعنى بذلك الليل والنهار.
36 - (1092) حدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح، قالا: أخبرنا الليث. ح وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله - رضى الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم ".
37 - (...) حدثنى حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرنى يونس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر - رضى الله عنهما - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم ".
38 - (...) حدثنا ابن نمير، حدثنا أبى، حدثنا عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر -
مثل خبر عدى، وتأويله على مثله من الأعراب.
وقوله: " حتى يتبين رئيهما (¬1) " أى: منظرهما، وعندهم معنى قوله تعالى: ﴿أحسن أثاثا ورءيا﴾ (¬2)، وفى كتاب العين: الرى: ما رأيته من حال حسنة، وفى رواية بعض شيوخنا فى هذا الحرف: " رئيهما "، ولا وجه له هنا إلا على بعد فى التأويل إن صح سماعا، ورواية: " ويكون رى " [هنا] (¬3) بمعنى مرئى، وإنما الرى المعروف التابع من الجن، يقال: بفتح الراء وكسرها، وكأنه من هذا الأصل لترائيه لمن تبعه من الإنس.
وقوله: " إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادى ابن أم مكتوم "، وفى الآخر: " لا يمنعن أحدكم أذان بلال - أو نداء بلال - من سحوره، فإنه يؤذن - أو ينادى - ليرجع قائمكم، ويوقظ نائمكم ": ففيه جواز الأذان للصبح قبل وقتها للاستعداد لها لمن عليه طهر، أو طلب مائه (¬4) وهى مختصة بذلك [من] (¬5) بين سائر الصلوات، وهو قول كافة العلماء خلافا لأبى حنيفة، والثورى فى منعهما ذلك [قبل] (¬6)، وإنما يجوز ذلك إذا كان ثم من يؤذن بعد الفجر، ثم اختلف المذهب عندنا فى وقت تقديمها (¬7)،