8 - (...) حدثنى حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرنى يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثنى سالم بن عبد الله؛ أن عبد الله بن عمر - رضى الله عنهما - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له ".
9 - (...) وحدثنا يحيى بن يحيى، ويحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد، وابن حجر - قال يحيى: أخبرنا. وقال الآخرون: حدثنا إسماعيل، وهو ابن جعفر - عن عبد الله بن دينار؛ أنه سمع ابن عمر - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الشهر تسع وعشرون ليلة، لا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه، إلا أن يغم عليكم، فإن غم عليكم فاقدروا له ".
قال القاضى: قال شيوخنا: إذا كان المخبر عن بلد عن رؤية شائعة [ذائعة] (¬1) فإنه يلزم غيرهم الصوم برؤيتهم، ويخبر المخبر عنهم، وإنما الخلاف المذكور إذا كان [ثبت] (¬2) عندهم بالشهادة، وفيهم يحتاج التفريق بين كونه عند الخليفة وغيره عند من فرق، وعلى هذا التنزيل وقعت أقوالهم، وهى رواية المدنيين عن مالك وقولهم، وذهب إسحاق أن لكل قوم رؤيتهم، وهو (¬3) قول القاسم، وسالم وابن عباس، وهكذا ترجم البخارى (¬4) على حديث كريب، وحكى أبو عمر بن عبد البر الإجماع على أنه لا يراعى الرؤية فيما بعد من البلدان كالأندلس من خراسان، قال: ولكل بلد رؤيته، إلا من (¬5) كان كالمصر الكبير، وما تقارب أقطاره من بلدان المسلمين (¬6).
قال القاضى: وهذا على ما ذكره - إن صح - فإن الأقاليم تختلف، فقد تصح رؤيته فى إقليم ولا يرى فى آخر، بحكم البعد من مغاربه، والقرب منها، والله أعلم. وظاهر هذا الكلام مخالف لما ذكره غيره مما تقدم.
قال الإمام: الرؤية إذا كانت فاشية صيم بغير خلاف [وإن كان الغيم قبل فيه الشهادة بغير خلاف] (¬7) وإن كان الصحو والمصر كبير، ففى قبول الشهادة مع ذلك قولان،