جريج، عن ابن أبى عمار، عن عبد الله بن بابيه، عن يعلى بن أمية؛ قال: قلت لعمر بن الخطاب: ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ (¬1) فقد أمن الناس، فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: " صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته ".
(...) وحدثنا محمد بن أبى بكر المقدمى، حدثنا يحيى عن ابن جريج، قال: حدثنى عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى عمار عن عبد الله بن بابيه، عن يعلى بن أمية؛ قال: قلت لعمر بن الخطاب. بمثل حديث ابن إدريس.
قال القاضى: وهذه مسألة اختلف فيها أهل الأصول، وكذا اختلفوا فى الزيادة على النص هل هو نسخ أم لا؟ وقوله فى حديث عمر فى قوله تعالى: ﴿ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾ (¬2): وسألت (¬3) رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: " صدقة تصدق الله بها عليكم " [تفسير من النبى صلى الله عليه وسلم، وتوقيف أن الآية متضمنة لقصر الصلاة فى السفر مع الخوف، ومع غير (¬4) الخوف، ورخصة من الله، وتوسعة، وأن المراد القصر فى الركعات لا فى الصفات، ومعارض لقول عائشة وأقوى فى الحجة منه؛ لأنه أخبر به نصا عن النبى صلى الله عليه وسلم، [وقد] (¬5) ويحتمل قول عائشة أنه من استنباطها وفقهها وتأويلها، لاسيما وقد خالفت ظاهره بما روى عنها من الإتمام، ومثله فى حديث على أنها نزلت، فيمن سأل النبى عن الصلاة فى السفر إلى قوله: ﴿أن تقصروا من الصلاة﴾، فلما كان بعد حول وغزا النبى صلى الله عليه وسلم المشركين وطلبوا غرته وقت الصلاة أنزل الله ﴿إن خفتم﴾ (¬6) فالآية فى قصتين وحكمين، قال بعضهم: وقوله: ﴿إن خفتم﴾ ابتداء كلام للقصة الأخرى.
وقوله: ﴿فأقمت لهم الصلاة﴾ (¬7) وروى عن ابن عباس [وغيره] (¬8) أنها فى صلاة الخوف فقط بظاهر مساق الآية وتعليق الكلام بعضه على بعض (¬9)، وأن التقصير المذكور