وإنى لأسبحها، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل، وهو يحب أن يعمل به، خشية أن يعمل به الناس، فيفرض عليهم.
78 - (719) حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا عبد الوارث، حدثنا يزيد - يعنى الرشك - حدثتنى معاذة؛ أنها سألت عائشة رضى الله عنها: كم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى صلاة الضحى؟ قالت: أربع ركعات، ويزيد ما شاء.
(...) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يزيد، بهذا الإسناد، مثله، وقال يزيد: ما شاء الله.
79 - (...) وحدثنى يحيى بن حبيب الحارثى، حدثنا خالد بن الحارث، عن سعيد، حدثنا قتادة؛ أن معاذة العدوية حدثتهم عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الضحى أربعا، ويزيد ما شاء الله.
قال القاضى: قد قيل فى قوله: " خشية أن تفرض عليكم " ما قدمناه أن يحسبها من يأتى بعد للمواظبة عليها من الفرائض وسيأتى الكلام على هذا الحديث بعده.
وقول عائشة: " سبحة الضحى "، وقولها: " وإنى لأسبحها " وقول عبد الله بن الحارث نحوه وقول أم هانئ: " فلم أره يسبحها قبل، ولا بعد " (¬1) أى صلاة الضحى (¬2)، والصلاة تسمى تسبيحا، [وقد] (¬3) قيل هذا فى قوله تعالى: ﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾ (¬4) أى المصلين، وفى قوله: ﴿فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون﴾ (¬5) لكنها أكثر ما تستعمل فى النافلة بدليل قوله: " يصلون بسبحتهم " فى الحديث الآخر.
وقوله: " اجعلوا صلاتكم معهم سبحة " (¬6) أى نافلة، ومن رواه: " وإنى لأستحبها " من الاستحباب، واحتج الحنفى ومن لا يرى الفضل فيها ولا فى صلاة النهار، وأنه لا عدد محصور فى صلاتها، بل تصلى ستا وثمانيا وأقل وأكثر بتسليمة واحدة لحديث أم هانئ، وقولها: " صلى ثمانى ركعات " ولم تذكر فصلا، ولا حجة لهم فى هذا؛ لأنها لم تقصد الفصل كما لم تذكر الإحرام ولا القراءة، وإنما أرادت إثبات سنة الصلاة وعدد الركعات، وأطلقت ما سوى ذلك على معهود الصلاة، وقد قال - عليه السلام -: " صلاة