تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو الزبير: فسألت سعيدا: لم فعل ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس كما سألتنى، فقال: أراد ألا يحرج أحدا من أمته.

51 - (...) وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثى، حدثنا خالد - يعنى ابن الحارث - حدثنا قرة، حدثنا أبو الزبير، حدثنا سعيد بن جبير، حدثنا ابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاة فى سفرة سافرها، فى غزوة تبوك، فجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.

وقوله فى الجمع بين صلاتين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأويل مالك الحديث على أنه كان فى المطر، وقد تأوله غيره من أهل العلم، وقول ابن عباس فى ذلك: " أراد ألا يحرج أمته " (¬1) فقد تقدم كلام الإمام أبى عبد الله عليه وبالجمع فى المطر [بين] (¬2) العشائين كما قال مالك قال الشافعى وأحمد وإسحاق وجمهور السلف، ولم ير ذلك مالك فى الظهر والعصر، وقال بالجمع فى المطر الوابل: الشافعى وأبو ثور والطبرى، وهو ظاهر قول مالك فى الموطأ، والطين والظلمة عند مالك كالمطر، وقد جاء عنه ذكر الطين مجردا، وأبى من الجمع للمطر ليلا ونهارا: الليث وأبو حنيفة وأصحابه وأهل الظاهر، وذهب كافة العلماء إلى منع الجمع بين الصلاتين فى الحضر لغير عذر إلا شذوذا منهم من السلف ابن سيرين، ومن أصاحبنا أشهب، فأجازوا ذلك للحاجة والعذر ما لم تتخذ عادة، ونحوه لعبد الملك فى الظهر والعصر، وحجتهم فى ذلك حديث ابن عباس، وقوله: " أراد ألا يحرج أمته " وتأول ذلك على تأخير الأولى إلى آخر وقتها وتقديم الثانية لأول وقتها، على ما تأوله أبو الشعثاء وعمرو بن دينار فى كتاب مسلم، وبه [علا] (¬3) أشهب الحديث قال: لأنه يصلى فى آخر الوقتين اللذين وقت جبريل - عليه السلام - فى حديث ابن عباس، وإذا كان هذا لم يكن خلافا، وظاهر حديث ابن عباس يحتمل الوجهين.

وقوله: " أراد ألا يحرج أمته ": أى أن لهم جواز تأخير الصلاة إلى آخر وقتها، وليس فى ظاهره ما يدل أنه يجمعهما فى الحضر فى أول وقت الأولى أو يؤخرها لوقت الآخرة. وكذلك الجمع للمريض الذى يخاف أن يغلب على عقله جائز أول الوقت عند مالك، ومنعه الشافعى وسحنون من أصحابنا، فأما الذى الجمع أرفق به فعند مالك يجمع فى آخر وقت الأولى وأول وقت الثانية، وكذلك لا يجمع المريض الأولى عند الحنفى على أصله، وعند سحنون وغيره ممن لم ير لهم الجمع.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٣ · ص ٣٦