36 - (...) وحدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك عن أبى بكر بن عمر ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن سعيد بن يسار؛ أنه قال: كنت أسير مع ابن عمر بطريق مكة. قال سعيد: فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت، ثم أدركته. فقال لى ابن عمر: أين كنت؟ فقلت له: خشيت الفجر فنزلت فأوترت. فقال عبد الله: أليس لك فى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة؟ فقلت. بلى، والله. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر على البعير.
37 - (...) وحدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى على راحلته حيثما توجهت به.
قال عبد الله بن دينار: كان ابن عمر يفعل ذلك.
38 - (...) وحدثنى عيسى بن حماد المصرى، أخبرنا الليث، حدثنى ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر؛ أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر على راحلته.
وقوله: " [لولا أنى] (¬1) رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله (¬2) ما فعلته ": ولا خلاف فى هذا بين العلماء فى جواز تنفل المسافر حيث توجهت به راحلته كان إلى القبلة أو لا، واختلفوا فى ابتداء صلاته، فذهب مالك وغيره إلى أن الابتداء أو غيره سواء، وذهب الشافعى وأحمد وأبو ثور أنه (¬3) يفتتح إلى القبلة استحسانا، ثم يصلى بعد [كيف شاء و] (¬4) أمكنه. [ثم] (¬5) اختلفوا فى أى سفر يباح هذا؟ فمالك لا يراه إلا فى سفر يجوز فيه قصر الصلاة، وعامتهم على أنه يجوز فى كل سفر طال أو قصر، وأبو يوسف يجيزه فى الحضر، ونحوه عن أنس: " كان يومئ على حمار فى أزقة المدينة "، وحكاه بعض الشافعية عن مذهبهم.
وقوله: " كان يوتر على راحلته ": أصل فى جواز الوتر عليها كيف توجهت به، وهو قول مالك والشافعى وأحمد [وإسحاق] (¬6) وعطاء، خلافا لأصحاب الرأى.
وقوله: " غير أنه لا يصلى عليها المكتوبة " إجماع من أهل العلم أنه لا يصلى على