تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الخوف؛ أن طائفة صفت معه. وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التى بقيت، ثم ثبت جالسا، وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم.

أخرها حتى يقدر (¬1)، وحكى عنهم - أيضا - إنما ذلك إذا لم يقدروا على صلاتها إيماء، واحتجوا بصلاة النبى صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وبقوله: " شغلونا عن الصلاة " (¬2) قالوا: ولو كان يجوز صلاتها كيف تهيأت لم يشغله ذلك عنها، والحجة عليهم أن صلاة الخوف إنما شرعت بعد ذلك، فهى ناسخة لكل ما تقدمها، واختلف بعد هذا من قال: يصلى كيف تيسر عليه فى الطالب (¬3)، مع اتفاقهم فى المطلوب. فمالك يسوى بينهما وجماعة من أصحابه، وقال الشافعى والأوزاعى وفقهاء أصحاب الحديث: لا يصلى الطالب إلا بالأرض، وهو قول ابن عبد الحكم، إلا أن الشافعى يقول: إن خشى الطالب كرة المطلوبين وانقطع عن أصحابه، كان له أن يصلى إيماء. وقال الأوزاعى نحوه إن كان الطالب قرب المطلوب صلى إيماء.

واختلفوا - أيضا - فيما يباح له من العمل فى الصلاة فجمهورهم على جواز كل ما يحتاج إليه فى مطاردة العدو، وما يضطر إليه من مدافعته والمشى إليه، وقال الشافعى: إنما يجوز من ذلك الشىء اليسير والطعنة والضربة، فأما ما كثر فلا تجزيه الصلاة به، ونحوه عن محمد بن الحسن.

وقوله: " وجاه العدو " بكسر الواو وضمها، مثل قوله: مواجهة العدو، أى مقابلته، كما قال فى الحديث الآخر: " وجوههم إلى العدو " وقوله فى الرواية الأخرى: " فى نحر العدو " وبمعناه، أى فى مقابلته، ونحو كل شىء أوله.

وقوله فى حديث جابر: " ستأتيهم صلاة هى أحب إليهم من الأولاد " كذا روايتنا عن شيوخنا، وعند بعضهم: " من الأولى " والصواب الأول، وكذا رواها ابن أبى شيبة: " وقال: هى أحب إليهم من أبنائهم " (¬4). ورواه الدارقطنى (¬5) من حديث عبد الرزاق كذلك وزاد. " وأنفسهم ".

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٣ · ص ٢٢٨