تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

306 - (...) وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا يحيى بن آدم، عن سفيان، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر؛ قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فى بعض أيامه، فقامت طائفة معه وطائفة بإزاء العدو، فصلى بالذين معه ركعة ثم ذهبوا، وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة، ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة. قال: وقال ابن عمر: فإذا كان خوف أكثر من ذلك فصل راكبا، أو قائما، تومئ إيماء.

﴿فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم﴾ (¬1)، ولم يطلبهم بزيادة على هذه الركعة فاقتضى ذلك كونها جملة فرضهم، وتأولها مالك على أن المراد به فإذا سجدوا فى الركعة [الباقية عليهم وفرغت صلاتهم فليكونوا من ورائكم، ويرى أن المراد بسجودهم فى الركعة الثانية] (¬2) لا فى الأولى، ويرى الشافعى وأشهب أن المراد بقوله تعالى: فإذا سجدوا الركعة الأولى، ولكن يكونون (¬3) من ورائنا [وهم] (¬4) فى الصلاة؛ لأنه لم يذكر أنهم من ورائنا مصلين أو غير مصلين، ويرى أبو حنيفة أن يكونوا " من ورائنا ": بمعنى يتأخرون إلى مكان الصف الثانى، ويتقدم الثانى ليسجدوا الثانية مع الإمام، وبعض هذه التأويلات أسعد بظاهر القرآن من بعض وبسط ذلك يطول (¬5).

قال القاضى: وذكر مسلم فى الأم فى صلاة الخوف أربعة أحاديث، هى التى أشار إليها الإمام أبو عبد الله - رحمه الله -:

أولها: حديث ابن عمر: " أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى بإحدى الطائفتين ركعة والأخرى مواجهة العدو، - ثم انصرفوا وقاموا مقام أصحابهم مقبلين على العدو "، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ثم سلم فقضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة " وبهذا أخذ الأوزاعى وأشهب من أصحابنا وحكاه فى المعلم عن الشافعى. واختلف فى تأويله، فقيل: قضوا معا، وهو تأويل ابن حبيب، وعليه حمل قول أشهب، وقيل: قضوا متفرقين، مثل حديث ابن مسعود، وهو المنصوص لأشهب.

وذكر حديث ابن أبى حثمة بنحوه، إلا أن فيه: " أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى بالطائفة الأولى ركعة ثم ثبت قائما فأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٣ · ص ٢٢٠