يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإن حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفىء فصل، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلى العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرنى شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار ". قال: فقلت: يا نبى الله فالوضوء؟ حدثنى عنه. قال: " ما منكم رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام فصلى، فحمد الله وأثنى عليه، ومحده بالذى هو له أهل، وفرغ قلبه لله، إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه ". فحدث عمرو بن عبسة بهذا
قال القاضى: وقيل فى تفسير قوله تعالى: ﴿وإذا البحار سجرت﴾ (¬1) نحو هذا، صارت نارا كما يسجر التنور (¬2)، وقيل: فاضت (¬3)، وقيل: خلطت (¬4)، وقيل: لا يبعد أن يكون هذا كله أن تخلط وتفيض وتصير نارا.
ومعنى قوله: " حتى تستقل الظل بالرمح " أن يكون ظله قليلا، كأنه قال: حتى قل ظل الرمح والباء زائدة، جاءت لتحسين الكلام، كما قالوا فى قوله تعالى: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾ (¬5) ﴿وامسحوا برءوسكم﴾ (¬6)، وقد رواه أبى داود: " حتى يعدل الرمح ظله " (¬7). قال الخطابى: هذا إذا قامت الشمس وتناهى قصر الظل (¬8).