الحديث: بمنى. ولكن قالا: صلى فى السفر.
19 - (695) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد الواحد عن الأعمش، حدثنا إبراهيم، قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: صلى بنا عثمان بمنى أربع ركعات. فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود. فاسترجع، ثم قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وصليت مع أبى بكر الصديق بمنى ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب بمنى ركعتين، فليت حظى من أربع ركعات، ركعتان متقبلتان.
(...) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية. ح وحدثنا عثمان بن أبى شيبة، قال: حدثنا جرير. ح وحدثنا إسحاق وابن خشرم، قالا: أخبرنا عيسى، كلهم عن الأعمش، بهذا الإسناد، نحوه.
وقوله: " فليت حظى من أربع ركعتان " (¬1) يدل على هذا؛ لأن الأربع لو لم تكن مشروعة ولا مباحة فى السفر لم تكن فيها حظ جملة ولا تبعيض، وإنما أشار إلى الرخصة والتخفيف واتباع سنة النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك. قال الداودى: خشى أن لا تجزيه الأربع.
قال القاضى: وفيه بعد ولا خلاف بين المسلمين أن القصر في الصلوات الثلاث الرباعية، وأن الصبح والمغرب لا يقصران، أما الصبح فإنها الركعتان اللتان عليهما زيدت فى صلاة الحضر على قول عائشة، أو التى ردت لمثلها صلاة القصر على حديث عمر، فلم يمكن نقصها بعد هذا، ولأنها شفع فلو قصرت عادت وترا [وصلاة] (¬2) المغرب وتر صلاة النهار، فلو قصرت لقصرت الركعتين فعادت شفعا، وتغيرت الصلاتان عن حالهما بخلاف الرباعيات الثابتة على وصفها من الشفع بعد القصر.
وقد خرج البخارى حديث ابن عمر: أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين، يعنى فى السفر (¬3)، وذكر القاضى أبو عبد الله أنه لا خلاف بين العلماء، أن المغرب والصبح فرضتا على حسبهما، وأنه لا قصر فيهما. وقال محمد بن أبى صفرة فى المغرب: أنها فرضت ثلاثا ولم تفرض ركعتين نحو ما قال، وهذا لا أعلم حجة تعينه، ولن يقدم على مثل هذا إلا بحجة.