# (...) وحدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبى، حدثنا شعبة، قال: حدثنى يحيى ابن أبى إسحاق، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: خرجنا من المدينة إلى الحج، ثم ذكر مثله.
(...) وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبى. ح وحدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة، جميعا عن الثورى، عن يحيى بن أبى إسحاق، عن أنس، عن النبى صلى الله عليه وسلم، بمثله. ولم يذكر الحج.
إقامة النبى صلى الله عليه وسلم بمكة، حتى خرج صبيحة الثامن يوم التروية، وحددها داود بعشرين صلاة، فإذا زاد أتم. ونحو هذا لابن الماجشون عندنا، وقال على: إذا أقام عشرة أيام، ونحوه عن ابن عباس، [وعن ابن عباس] (¬1) - أيضا - يتم إذا زاد على تسعة عشر يوما ويقصر فى تسعة (¬2) عشر، وروى عنه: يتم فيما زاد على سبعة عشر، وروى عنه الحسن أنه يقصر أبدا إلا أن يقدم مصرا من الأمصار وتقدم قول ربيعة، وأكثر اختلافهم فى هذا مبنى على مدة إقامة النبى صلى الله عليه وسلم وتقصيره فى حجته وفتحه مكة والطائف.
وقوله فى الكتاب (¬3): " أقام عشرا " هذا فى حجته، فإنه دخل مكة صبيحة رابعة من ذى الحجة، وخرج صبيحة أربعة عشر على ما تظاهرت به الروايات، لكن بعض شيوخنا قال: كان شارف مكة اليوم الثالث فقصر عنها وبات بذى طوى حتى صلى الصبح ثم دخل نهارا، والنهار لا اعتداد به عند العرب إذا انقضت ليلته، فأقام بها اليوم الخامس والسادس والسابع وخرج بعد تمام ثلاث كما شرع، فلم يقم بمكة أكثر من ثلاث، وخرج إلى منى للنظر فى حجه، وهو فيه فى حكم المسافر حتى أكمله، ثم عاد إلى المدينة، فجاء جميع هذا موافقا - أيضا - لمذهبنا فى أن ثلاثة أيام ليس بإقامة، بل يقصر فيها.
واختلف فى إقامته فى الفتح، فروى عن ابن عباس خمس عشرة، وسبع عشرة، وتسع عشرة، وعن عمران بن حصين ثمانى عشرة، قال أهل الصنعة: هو حديث لا يقوم به حجة لمن خالف لكثرة اضطرابه، ولأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يحد فى ذلك حدا يوقف عنده، بل قال: " أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر " (¬4) ولأنه فى حجه لم ينو الإقامة ولا هى له بدار مقام، إذ ليس للمهاجر المقام بها، ولأنه عازم على الخروج يوم التروية منها قبل كمال أربعة بعد قدومه، ثم يعمل فى حجه حتى يقضيه وينصرف، وإقامته - أيضا - فى الفتح حكم الإقامة ببلد الحرب والخوف من أهلها ومن تحولهم (¬5)، وليس فى نيته أولا إقامة تلك