تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السماوات وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شىء بعد ". وإذا سجد قال: " اللهم، لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهى للذى خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين "، ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: " اللهم، اغفر لى ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به منى، أنت المقدم وأنت الموخر، لا إله إلا أنت ".

202 - (...) وحدثنا زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى. ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو النضر، قالا: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة عن عمه الماجشون بن أبى سلمة، عن الأعرج، بهذا الإسناد، وقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال: " وجهت وجهى "، وقال: " وأنا أول المسلمين "، وقال: وإذا رفع رأسه من الركوع قال: " سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد "، وقال: " وصوره فأحسن صوره "، وقال: وإذا سلم قال: " اللهم، اغفر لى ما قدمت " إلى آخر الحديث ولم يقل: بين التشهد والتسليم.

وقوله: " سجد وجهى للذى خلقه وصوره وشق سمعه وبصره ".

قال الإمام: يحتج به من يقول أن الأذنين من الوجه يغسلان؛ لأنه - عليه السلام - أضاف السمع إلى الوجه واختلف فى حكمهما، فقيل: يمسحان لأنهما من الرأس، وقيل: يغسلان كما ذكرنا، وقيل: أما باطنهما فيغسل مع الوجه، وأما ظاهرهما فيمسح مع الرأس (¬1).

قال القاضى: وقوله: " أنت المقدم وأنت المؤخر ": قيل: المنزل للأشياء منازلها يقدم ما شاء ويؤخر ما شاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء وجعل عباده بعضهم فوق بعض درجات، وقيل: هو بمعنى الأول والآخر؛ لأنه إذا كان مقدم كل شىء متقدم فهو قبله ومؤخر كل متأخر فهو بعده، ويكون المقدم والمؤخر بمعنى الهادى والمضل قدم من شاء لطاعته لكرامته وأخر من شاء بقضائه لشقاوته وقد تقدم الكلام على التوجيه وعلى الذكر فى الركوع والسجود والدعاء فيهما والدعاء فى الصلاة (¬2). وفى هذه الأحاديث حجة للقائلين بذلك.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٣ · ص ١٣٥