# (...) وحدثنى إسحاق بن منصور، حدثنا النضر بن شميل، أخبرنا شعبة، حدثنا سلمة بن كهيل عن بكير، عن كريب، عن ابن عباس.
قال سلمة: فلقيت كريبا فقال: قال ابن عباس: كنت عند خالتى ميمونة، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر بمثل حديث غندر: وقال: " واجعلنى نورا " ولم يشك.
188 - (...) وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وهناد بن السرى، قالا: حدثنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق، عن سلمة بن كهيل، عن أبى رشدين مولى ابن عباس، عن ابن عباس؛ قال: بت عند خالتى ميمونة، واقتص الحديث. ولم يذكر غسل الوجه والكفين، غير أنه قال: ثم أتى القربة فحل شناقها، فتوضأ وضوءا بين الوضوءين، ثم أتى فراشه فنام، ثم قام قومة أخرى، فأتى القربة فحل شناقها، ثم توضأ وضوءا هو الوضوء، وقال: " أعظم لى نورا " ولم يذكر: " واجعلنى نورا ".
189 - (...) وحدثنى أبو الطاهر، حدثنا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن سلمان الحجرى، عن عقيل بن خالد؛ أن سلمة بن كهيل حدثه؛ أن كريبا حدثه؛ أن ابن عباس بات ليلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القربة فسكب منها، فتوضأ ولم يكثر من الماء ولم يقصر فى الوضوء، وساق الحديث. وفيه: قال: ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلتئذ تسع عشرة كلمة.
انطوى عليه الجسد من أجزائه، والله أعلم. وبيان ما قلناه بعد هذا فى الحديث [الآخر] (¬1).
وقوله: " ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلتئذ تسع (¬2) عشرة كلمة. قال سلمة: حدثنيها كريب (¬3) فحفظت منها ثنتى عشرة، ونسيت ما بقى " وفى هذا الحديث الأول على التقسيم الأول أن النسيان من كريب، ومعنى ما دعا به هنا: أن يجعل من النور فى نفسه وسمعه وبصره وما سمى من أعضائه وفوقه وتحته ويمينه وشماله وأمامه وخلفه.
وقوله: " واجعلنى نورا، واجعل لى نورا، وأعظم لى نورا، وأعطنى نورا "، معنى النور هنا: بيان الحق والهداية إليه، ودعا أن تستعمل جميع أعضائه وجسمه وتصرفاته وتقلباته وجميع حالاته وجملته فى جهاته الست فى الحق، وضياء الهدى حتى لا يزيغ شىء