تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20.105-110

﴿ ويسألونك عن الجبال ﴾ أي: وجودات الأبدان ﴿ فقل ينسفها ربي ﴾ برياح الحوادث رميما ورفاتا ثم هباء منثورا، فيسويها بالأرض لا بقية منها ولا أثر. أو حوادث الأشياء فقل: ينسفها ربي برياح النفحات الإلهية الناشئة عن معدن الأحدية ﴿ فيذرها ﴾ في القيامة الكبرى ﴿ قاعا صفصفا ﴾ وجودا أحديا صرفا ﴿ لا ترى فيها ﴾ إثنينية ولا غيرية، فتقدح في استوائها.

﴿ يومئذ ﴾ يوم إذ قامت القيامة الكبرى ﴿ يتبعون الداعي ﴾ الذي هو الحق، لا حراك بهم ولا حياة لهم إلا به ﴿ لا عوج له ﴾ أي: لا انحراف عنه ولا زيغ عن سمته إذ هو آخذ بناصيتهم وهو على صراط مستقيم، فهم يسيرون بسيرة الحق على مقتضى إرادته ﴿ وخشعت الأصوات ﴾ انخفضت كلها لأن الصوت صوته فحسب ﴿ فلا تسمع إلا همسا ﴾ خفيا، باعتبار الإضافة إلى المظاهر. أو يوم إذ قامت القيامة الصغرى ﴿ يتبعون الداعي ﴾ الذي هو إسرافيل مدبر الفلك الرابع، المفيض للحياة، لا ينحرف عنه مدعو إلى خلاف ما اقتضته الحكمة الإلهية من التعلق به. ﴿ وخشعت الأصوات ﴾ في الدعاء إلى غير ما دعا إليه الرحمن فلا تسمع إلا همس الهواجس والتمنيات الفاسدة و ﴿ لا تنفع الشفاعة ﴾ أي: شفاعة من تولاه وأحبه في الحياة الدنيا ممن اقتدى به وتمسك بهدايته ﴿ إلا من أذن له الرحمن ﴾ باستعداد قبولها، فإن فيض النفوس الكاملة التي تتوجه إليها النفوس الناقصة بالإرادة والرغبة موقوفة على استعدادها لقبوله بالصفاء وذلك هو الإذن ﴿ ورضي له قولا ﴾ أي: رضي له تأثيرا يناسب المشفوع له، فتتوقف الشفاعة على أمرين: قدرة الشفيع على التأثير، وقوة المشفوع له للقبول والتأثر. وهو ﴿ يعلم ﴾ الجهتين ﴿ ما بين أيديهم ﴾ من قوة القبول بالاستعداد الأصلي وتأثير الشفيع بالتنوير ﴿ وما خلفهم ﴾ من الموانع العارضة من جهة البدن وقواه، والهيئات الفاسقة المزيلة للقبول الأصلي أو المعدات الحاصلة من جهتها بالتزكية على وفق العقل العملي.

تفسير القرآن · الصفحة ٣٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٣٥٣