تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20.80-82

﴿ وواعدناكم جانب ﴾ طور القلب ﴿ الأيمن ﴾ الذي يلي روح القدس وهو محل الوحي الذي يسمونه الروع والفؤاد ﴿ ونزلنا عليكم ﴾ من الأحوال والمذاهب من الذوقيات وسلوى العلوم والمعارف من اليقينيات ﴿ كلوا من طيبات ما رزقناكم ﴾ أي: تغذوا تلك المعارف الطيبة وتقبلوها بقلوبكم فإنها سبب حياتها ﴿ ولا تطغوا فيه ﴾ بظهور النفس وإعجابها بنفسها عند استشراقها ورؤيتها بهجتها وكمالها وزينتها ﴿ فيحل عليكم ﴾ غضب الحرمان وآفة الخذلان ﴿ فقد هوى ﴾ سقط عن مقام القرب في جحيم النفس واحتجب عن نور تجلي صفات الجمال في ظلمات الاستتار وأستار الجلال.

﴿ وإني لغفار ﴾ لستار صفات النفس الطاغية الظاهرة بتزييناتها واستغنائها بأنوار صفاتي ﴿ لمن تاب ﴾ عن تظاهرها واستيلائها، واستغفر بانكسارها وانقماعها ولزومها ذل فاقتها وافتقارها ﴿ وآمن ﴾ بأنوار الصفات القلبية وتجليات الأنوار الإلهية ﴿ وعمل صالحا ﴾ في اكتساب المقامات كالتوكل والرضا والملكات المانعة من التلوينات بالحضور والصفاء ﴿ ثم اهتدى ﴾ إلى نور الذات وحال الفناء.

20.83-96

﴿ وما أعجلك عن قومك ﴾ - إلى قوله - ﴿ في اليم نسفا ﴾ معناه على التحقيق: أن موسى عليه السلام لما شرف بمقام المكالمة وأوتي كشف الصفات وبعث لإنقاذ بني إسرائيل وإرشادهم إلى الحق وعد شريعة يسوس بها قومه، فاستخلف هارون على قومه وتخلى للمراقبة قبل تثبتهم على الإيمان وتقريرهم على الحق بالإيقان، فعوقب على تلك العجلة وإن كانت من غاية الشوق إلى المشاهدة. واقتضاء المقام عدم التفرغ إلى تكميل الغير لأن في تكميلهم بالمعرفة اليقينية والكمال العلمي ثبات قدمه في الطاعة وامتثال الأمر المستلزم للترقي في الحال، فاعتذر بكونهم على متابعته في الدين وإن لم تبن معاملتهم على أساس اليقين والتعجيل، إنما بدر منه لطلب مقام الرضا الذي هو كمال الفناء في الصفات وهو استحكام مقام التجلي الصفاتي الذي منه المكالمة، وإنما ابتلاهم الله بالسامري ليتميز المستعد القابل للكمال بالتجريد من القاصر الاستعداد المنغمس في المواد الذي لا يدرك إلا المحسوس ولا يتنبه للمجرد المعقول. ولهذا قالوا: ﴿ ما أخلفنا موعدك بملكنا ﴾ أي: بأن ملكنا أمرنا وخلينا ورأينا، فإنهم عبيد بالطبع لا رأي لهم ولا ملكة وليسوا مختارين بل مطبوعون مسوسون مقودون بدنيون لا طريق لهم إلا التقليد والعمل، لا التحقيق والعلم. وإنما استعبدهم بالطلسم المفرع من الحلي لرسوخ محبة الذهب في طباعهم لكون نفوسهم سفلية منجذبة إلى الطبيعة الذهبية، وتجلي تلك الصورة النوعية فيها للتناسب الطبيعي وكان ذلك من باب مزج القوى السماوية بالقوى الأرضية ولذلك قال: ﴿ بصرت بما لم يبصروا به ﴾ من العلم الطبيعي والرياضي اللذين يبتنى عليهما علم الطلسمات والسيميات.

﴿ فقبضت قبضة من أثر الرسول ﴾ وهي على ما قيل: تراب موطىء حافر الحيزوم الذي هو فرس الحياة مركب جبرائيل، أي: مما اتصل به أثر النفس الحيوانية الكلية السماوية المسخرة للعقل الفعال، المتأثرة منه، الحاملة لصفاته التي هي بمثابة مركبه لاستعلائه عليها ووصول تأثيره إلى الطبائع العنصرية والأجرام السفلية بواسطتها من الأوضاع التي تفيض بسببها الآثار على المواد، فتنفعل منها بحسب الاستعداد وتقبل الأحوال الغريبة التي هي بمثابة تراب موطىء مركبه ﴿ فنبذتها ﴾ فطرحتها على الجرم المذاب عند الإفراغ في صورة العجل وذلك من تسويل النفس الشيطانية الشريرة.

تفسير القرآن · الصفحة ٣٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٣٥٠