20.72-73
﴿ لن نؤثرك ﴾ كلام صادر من عظم الهمة الحاصلة للنفس بقوة اليقين، إذ قوة اليقين في القلب تورث النفس عظم الهمة وهو عدم مبالاتها بالسعادة الدنيوية والشقاوة البدنية واللذات العاجلة الفانية والآلام الحسية في جنب السعادة الأخروية واللذة الباقية العقلية، ولهذا استخفوا بها واستحقروها بقولهم: ﴿ إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ﴾. ﴿ ليغفر لنا خطايانا ﴾ أي: يستر بنوره الهيئات المظلمة والصفات الرديئة التي عرضت لنفوسنا بسبب الميل إلى اللذات الطبيعية ومحبة الزخارف الدنيوية ﴿ وما أكرهتنا عليه من السحر ﴾ أي: معارضة موسى لأنهم لما عرفوه بنور استعدادهم وعلموا كونه على الحق، فاستعفوا عن معارضته فأكرهم اللعين.
20.74-79
﴿ من يأت ربه ﴾ في القيامة الصغرى مجرما مثقلا بالهيئات البدنية المميلة إلى الأجرام الطبيعية ﴿ لا يموت فيها ﴾ بالموت الطبيعي، فلا يشعر بالآلام ﴿ ولا يحيى ﴾ بالحياة الحقيقية فينجو من تبعات الآثام.
﴿ ومن يأته مؤمنا ﴾ بالإيمان اليقيني ﴿ قد عمل الصالحات ﴾ من الفضائل النفسانية المزكية للنفوس ﴿ فأولئك لهم الدرجات العلى ﴾ من جنات الصفات بحسب درجات ترقيهم في الكمالات.
﴿ أن أسر بعبادي ﴾ في ظلمة صفات النفوس وليل الجسمانية ﴿ فاجعل لهم طريقا ﴾ من التجريد في بحر عالم الهيولى ﴿ يبسا ﴾ لا تصل إليه نداوة الهيئات الهيولانية ورطوبة المواد الجسمانية ﴿ لا تخاف دركا ﴾ لحوقا من البدنيين المنغمسين في غواشي الطبيعة الظلمانية ﴿ ولا تخشى ﴾ غلبتهم عليكم واستيلاءهم، فإنهم مقيدون محبوسون فيها، قاصرون عن شأنكم ﴿ فأتبعهم ﴾ لإهلاكهم دينهم بالانغماس في الطبيعيات فغشيهم من يم القطران ما غشيهم من الهلاك السرمدي والعذاب الأبدي، والتطبيق قد مر غير مرة.