تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20.41-47

﴿ واصطنعتك لنفسي ﴾ أي: استخلصتك لنفسي وجعلتك من جملة خواصي من بين أهل مدينة البدن، ولما فيك من الخصال الشريفة والأهلية لخلافتي. ﴿ اذهب أنت وأخوك ﴾ إلى آخر القصة، إن أريد تطبيقها قيل: اذهب يا موسى القلب أنت وأخوك العقل ﴿ بآياتي ﴾ حججي وبيناتي ولا تفترا ﴿ في ذكري ﴾ ﴿ إلى فرعون ﴾ النفس الأمارة الطاغية المجاوزة حدها بالاستعلاء والاستيلاء على جميع القوى الروحانية ﴿ فقولا له قولا لينا ﴾ بالرفق والمداراة في دعوتها إلى الاستسلام لأمر الحق والانقياد لحكم الشرع. لعلها تلين فتتعظ وتنقاد. ولما خافا طغيانها وتفرعنها لتعودها بالاستعلاء، شجعهما الله بالتأييد والإعانة والمحافظة والكلاءة والإحاطة بما يقاسيانه ويكابدانه منها، وأمرهما بتبليغ الرسالة في تطويعها وتسخيرها وإلزامها الامتناع عن استعباد القوى الحيوانية.

والكف عن تسخيرها، وأن يرسلها معهما في التوجه إلى الحضرة الإلهية واستفاضة الأنوار الروحية القدسية والمعارف الحقيقية ولا يعذبها في تحصيل اللذات الحسية والزخارف الدنيوية ﴿ قد جئنات بآية ﴾ ببرهان دال على وجوب متابعتك إيانا.

﴿ والسلام ﴾ أي: السلامة من النقائص والنجاة من العلائق والفيض النوري من العالم الروحي ﴿ على من اتبع ﴾ البرهان وتمسك بالنور الإلهي.

تفسير القرآن · الصفحة ٣٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٣٤٥