تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5.100-108

﴿ قل لا يستوي الخبيث ﴾ من النفوس والأعمال والأخلاق والأموال ﴿ والطيب ﴾ منها عند الله تعالى، فإن الطيب مقبول موجب للقرب والوصول والخبيث منها مردود موجب للبعد والطرد والحرمان ﴿ ولو أعجبك ﴾ الخبيث بكثرته ووفوره لمناسبته للنفس ولملاءمته لصفاتها، فاجعلوا الله وقاية لكم في الاجتناب عن الخبيث واختيار الطيب. يأكل من له لب أي: عقل خالص عن شوب الوهم ومزج هوى النفس ﴿ لعلكم تفلحون ﴾ بالخلاص عن نفوسكم وصفاتها وخبائثها والوصول إلى الله بالفناء فيه.

5.109-111

﴿ يوم يجمع الله الرسل ﴾ في عين الجمع المطلق أو عين جمع الذات ﴿ فيقول ماذا ﴾ أجابكم الأمم حين دعوتموهم إلي؟ أي: هل تطلعون على مراتبهم في كمالاتهم التي توجهوا إليها في متابعتكم ﴿ قالوا لا علم لنا ﴾ أي: العالم كله لك جمعا وتفصيلا ليس لغيرك علم لفناء صفاتنا في صفاتك ﴿ إنك أنت علام الغيوب ﴾ فغيوب بواطننا وبواطنهم كلها علمك ﴿ نعمتي عليك ﴾ بالهداية الخاصة ومقام النبوة والولاية ﴿ وعلى والدتك ﴾ بالتطهير والتزكية والاصطفاء ﴿ تكلم الناس ﴾ في مهد البدن ﴿ وكهلا ﴾ بالغا إلى نور شيب الكمال بالتجرد عن البدن وملابسه ﴿ وإذ علمتك ﴾ كتاب الحقائق والمعارف الثابتة في اللوح المحفوظ بتأييد روح القدس وحكمة السلوك في الله بتحصيل الأخلاق والأحوال والمقامات والتجريد والتفريد، وتوراة العلوم الظاهرة والأحكام المتعلقة بالأفعال وأحوال النفس وصفاتها، وإنجيل العلوم الباطنة من علوم تجليات الصفات وأحكامها وأحكام أحوال القلب وصفاته وأعماله.

﴿ وإذ تخلق ﴾ من طين العقل الهيولاني الذي هو الاستعداد المحض بيد التربية والحكمة العملية ﴿ كهيئة ﴾ طير القلوب الطائرة إلى حضرة القدس لتجردها عن عالمها وكمالها ﴿ بإذني ﴾ أي: بعلمي وقدرتي وتيسيري عند تجلي صفات حياتي وعلمي وقدرتي لك وإنصافك واستنبائي إياك ﴿ فتنفخ فيها ﴾ من روح الكمال، حياة العلم الحقيقي بالتكميل والإضافة ﴿ فتكون طيرا ﴾ نفسا مجردة كاملة تطير إلى جناب القدس بجناح العشق ﴿ وتبرئ الأكمه ﴾ المحجوب عن نور الحق. ﴿ والأبرص ﴾ المعيب بمرض محبة الدنيا وغلبة الهوى ﴿ وإذ تخرج ﴾ موتى الجهل من قبور البدن وأرض النفس ﴿ بإذني ﴾ ﴿ وإذ كففت بني إسرائيل ﴾ المحجوبين عن نور تجليات الصفات الجاهلين المضادين لك لجهلهم بحالك ومقامك ﴿ عنك إذ جئتهم بالبينات ﴾ بالحجج والدلائل الواضحة ﴿ فقال الذين ﴾ حجبوا ﴿ منهم ﴾ عن دين الحق ﴿ إن هذا إلا سحر مبين ﴾ لحيرتهم فيه.

﴿ وإذ أوحيت إلى الحواريين ﴾ أي: ألهمت في قلوبهم النورانيين الذين طهروا نفوسهم بماء المنافع والأعمال المزكية حتى قبلوا دعوتك لصفاء نفوسهم وأحبوك بالإرادة التامة لمناسبتهم إياك بنور الفطرة وصفاء الاستعداد ﴿ أن آمنوا بي ﴾ إيمانا حقيقيا بتوحيد الصفات والمحو ﴿ وبرسولي ﴾ برعاية حقوق تجلياتها على التفصيل. ﴿ قالوا آمنا واشهد ﴾ يا إلهنا بعلمك الشامل المحيط بالكل أننا منقادون لك مسلمين وجودات صفاتنا إليك.

تفسير القرآن · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ١٥١