5.72
﴿ اعبدوا الله ربي وربكم ﴾ أي: خصصوا عبادتكم بالذات الموصوفة بجميع الصفات والأسماء التي هي الوجود المطلق، ولا تعينوه باسم وصفة، فإن نسبة ربوبيته إلى الكل سواء ومن حصر ألوهيته في صورة وخصصها باسم معين وكلمة معينة وصفة معينة، فقد أثبت غيره ضرورة وجود ما سواه من الأسماء والصور والصفات. ومن أثبت غيره فقد أشرك به ومن أشرك به ﴿ فقد حرم الله عليه ﴾ جنة شهوده بذاته وصفاته وأفعاله أي: الجنة المطلقة الشاملة، يعني: فقد حجبه مطلقا ﴿ ومأواه ﴾ نار الحرمان لظلمه بالشرك ﴿ وما للظالمين من أنصار ﴾ ينصرونهم فينقذونهم من العذاب.
5.73-81
﴿ لقد كفر ﴾ حجب ﴿ الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ﴾ واحد من جملة ثلاثة أشياء: الفعل الذي هو ظاهر عالم الملك، والصفة التي هي باطن عالم الملكوت، والذات التي تقوم بها الصفة ويصدر عنها الفعل، إذ ليس هو ذلك الواحد الذي توهموه بل الفعل والصفة في الحقيقة عين الذات، ولا فرق إلا بالاعتبار، وما الله إلا الواحد المطلق، وإلا لكان بحسب كل اسم من أسمائه إله آخر، فتعدد الآلهة سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ﴿ وإن لم ينتهوا عما يقولون ﴾ من كون الصفة والفعل غير الذات ﴿ ليمسن ﴾ المحجوبين ﴿ عذاب ﴾ مؤلم لقصورهم في العرفان مع كونهم مستعدين ﴿ أفلا يتوبون إلى الله ﴾ بالرجوع عن إثبات التعدد في الله إلى عين الجمع المطلق، ويستغفرونه عن ذنب رؤية وجودهم ووجود غيرهم ﴿ والله غفور ﴾ يسترهم بذاته ﴿ رحيم ﴾ يرحمهم بكمال العرفان والتوحيد ﴿ ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا ﴾ إذ لا فعل له فيضر أو ينفع، بل لا وجود فضلا عن الفعل. وقال: ما لا يملك دون من، وإن كان المراد عيسى للتنبيه على أنه شيء يعتبر اعتبارا من حيث تعينه ولا وجود له حقيقة ﴿ قد ضلوا من قبل ﴾ بالاحتجاب عن أنوار الصفات ﴿ وأضلوا كثيرا وضلوا ﴾ الآن ﴿ عن سواء السبيل ﴾ طريق الوحدة الذاتية التي هي الاستقامة إلى الله.