5.87-93
﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ إيمانا عمليا ﴿ لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ﴾ من مكاشفات الأحوال وتجليات الصفات بتقصيركم في السلوك ﴿ ولا تعتدوا ﴾ بطغيان النفس وظهورها بصفاتها واجعلوا ما رزقكم الله من علوم التجليات ومواهب الأحوال والمقامات غذاء قلوبكم سائغا طيبا واجعلوا الله وقاية لكم في حصول تلك الكمالات بأن تروها منه وله لا منكم ولكم فتطغوا ﴿ إن كنتم ﴾ موحدين.
﴿ وأطيعوا الله ﴾ بالفناء فيه فتنقادوا فيما يستعملكم فيه كالميت ﴿ وأطيعوا الرسول ﴾ بالبقاء بعد الفناء، فتستقيموا فيه مراعين للتفصيل، أحياء بحياته ﴿ واحذروا ﴾ ظهور البقاء حالة الاستقامة ﴿ فإن توليتم فاعلموا ﴾ أن التقصير منكم وما على الرسول إلا البلاغ لا الإلزام.
﴿ ليس على الذين آمنوا ﴾ الإيمان الغيبي بتوحيد الأفعال ﴿ وعملوا ﴾ بمقتضى إيمانهم أعمالا تخرجهم عن حجب الأفعال وتصلحهم لرؤية أفعال الحق، حرج وضيق فيما تمتعوا به من أنواع الحظوظ إذا ما اجتنبوا بقايا أفعالهم واتخذوا الله وقاية في صدور الأفعال منهم ﴿ وآمنوا ﴾ بتوحيد الصفات ﴿ وعملوا ﴾ ما يخرجهم عن حجب الصفات ويصلحهم لمشاهدة التجليات الإلهية بالمحو فيها ﴿ ثم اتقوا ﴾ بقايا صفاتهم واتخذوا الله وقاية في صدور صفته عليهم ﴿ وآمنوا ﴾ بتوحيد الذات ﴿ ثم اتقوا ﴾ بقية ذواتهم واتخذوا الله وقاية في وجودهم بالفناء المحض والاستهلاك في عين الذات وأحسنوا بشهود التفصيل في عين الجمع والاستقامة في البقاء بعد الفناء ﴿ والله يحب المحسنين ﴾ المشاهدين للوحدة في عين الكثرة، المراعين لحقوق التفاصيل في عين الجمع بالوجود الحقاني.